وثانيهما: أنه يقرؤها مرة، ويعدل إلى غيرها؛ لأنه إذا قرأها مرة فقد أسقط فرضها فيجب أن لا يعيدها. كمن وجد بعض ما يكفيه لغسله فإنه يجب عليه استعماله، ويعدل إلى البدل في الباقي.
ويحتمل أنه أراد من غير الفاتحة وفيه وجهان:
أحدهما: أنه فيه الخلاف المتقدم.
والثاني: لا؛ لأن العدول إلى الذِّكر وجعله بدلًا إنما يتحقق عند العجز عن الإتيان بشيء من القرآن؛ لقوله: «فإن كان معك قرآن فاقرأ به» [1] .
ولأن البدل في الصورة الأولى من جنس المبدل بخلاف الصورة الثانية.
قال: (فإن لم يحسن شيئًا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى. ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .
أما كون من لم يحسن شيئًا من القرآن لا يجوز له أن يترجم عنه بلغة أخرى أي بلغة غير عربية؛ فلأن الله تعالى قال: {بلسانٍ عربي مبين} [الشعراء: 195] . وقال: {قرآنًا عربيًا} [يوسف: 2] .
ولأن القرآن معجزة لفظه ومعناه. فإذا غُيِّر خرج عن نظمه ولم يكن قرآنًا ولا مثله.
وأما كونه يلزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ [فـ «لأن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله] (2» ) [3] رواه أبو داود.
فإن قيل: لم اعتُبر فيمن لم يحسن الفاتحة المثلية في الآيات أو في الحروف ولم يعتبر ذلك هنا؟
قيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذلك.
(1) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(2) ساقط من ب.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (832) 1: 220 كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة.
وأخرجه أحمد في مسنده (18631) ط إحياء التراث. كلاهما من حديث عبدالله بن أبي أوفى.