فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 3091

فعلى هذا يكون الحديث شاملًا لهذه الصورة ويكون النهي للتنزيه؛ لأنه يمنع من إكمال الركوع والسجود؛ لأنه يلتحف به ويخرج يديه من تلقاء صدره.

قال: (ويكره تغطية الوجه، والتلثم على الفم والأنف، وكف الكم، وشد الوسط بما يشبه شد الزنار، وإسبال شيء من ثيابه خيلاء) .

أما كون تغطية الوجه في الصلاة يكره؛ فلأنها عبادة لها تحليل وتحريم فشرع لها كشف الوجه كالإحرام.

وأما كون التلثم على الفم فيها يكره؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة» [1] رواه أبو داود.

ولأن فيه تعويقًا عن تحقيق الحروف، ومنعًا من إكمال ركن الصلاة.

وأما كون التلثم على الأنف فيها يكره؛ فلأن ابن عمر كرهه [2] .

وفي الأنف رواية أخرى: أنه لا يكره التلثم عليه؛ لأن تخصيص الفم بالنهي يدل على نفيه عما عداه.

وأما كون كف الكم فيها يكره؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا» [3] متفق عليه.

وأما كون شد الوسط بما يشبه شد الزنار يكره؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأهل الكتاب. وقال: لا تشتملوا اشتمال اليهود» [4] رواه أبو داود.

وعن الإمام أحمد: لا يكره ذلك. قال: أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم» [5] .

(1) أخرجه أبو داود في سننه (643) 1: 174 كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة.

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (4062) 2: 455 كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي وهو متلثم.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (783) 1: 281 كتاب صفة الصلاة، باب لا يكف ثوبه في الصلاة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (490) 1: 354 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود ... كلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (635) 1: 172 كتاب الصلاة، باب من قال يتزر به، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(5) أخرجه أحمد في مسنده (9911) 2: 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت