وعن الإمام أحمد رحمه الله أن من لم يعلم بالحديث لا ينتقض وضوؤه لعذره.
وعنه: لا ينقض بحال؛ لقوله عليه السلام: «الوضوء مما يخرج لا مما يدخل» [1] رواه الدارقطني.
ولأنه مأكول أشبه لحم الغنم.
والصحيح الأول لما ذكرنا.
ولأن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: «أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» [2] رواه مسلم.
والأحاديث في هذا صحيحة كثيرة.
فإن قيل: المراد بالوضوء غسل اليدين لأن الوضوء المقرون بالأكل يراد به الغسل ولذلك حمل عليه «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء قبل الطعام وبعده» [3] .
قيل: هذا التأويل غير صحيح من وجوه أربعة:
أحدها: أنه حمل للأمر على الاستحباب وهو ظاهر في الوجوب.
الثاني: أنه حمل للوضوء الوارد من الشرع على غير موضوعه الشرعي.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 1: 151 كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن. وفي إسناده الفضيل بن المختار وهو ضعيف جدا، وفيه شعبة مولى ابن عباس، وهو ضعيف ر. تخليص الحبير 1: 207 - 208.
وأخرج البيهقي في السنن الكبرى عن أبي ظبيان عن ابن عباس «أنه ذكر عنده الوضوء من الطعام -قال الأعمش: مرة- والحجامة للصائم. فقال: إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل» . 4: 261 كتاب الصيام، باب الإفطار بالطعام وبغير الطعام.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (360) 1: 275 كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل.
وأخرجه أبو داود في سننه (184) 1: 47 كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل.
وأخرجه الترمذي في جامعه (81) 1: 122 كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (494) 1: 166 كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل.
وأخرجه أحمد في مسنده (18700) 4: 304.
قال الترمذي: قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث البراء، وحديث جابر. وهو قول أحمد وإسحاق. اهـ.
(3) عن سلمان، قال: «قرأت في التوراة أن بَركة الطعام الوضوءُ قبله، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» .
أخرجه أبو داود في سننه (3761) 3: 345 كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد قبل الطعام.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1846) 4: 281 كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده.