الاستثناء، إذ لا ينافيه على التقديرات كلها، ولا لغيره بالاستقراء والأصل، فوجب جوازه.
للمانع:
(أ) الدليل يمنع قبول الاستثناء، لكونه رجوعا عن الإقرار، ترك في القليل، لأنه في معرض النسيان، لقلة التفات النفس إليه، وهو معلوم - هاهنا - فلا يصح.
(ب) قوله: (على عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم) ، مستقبح ركيك
وأجيب:
عن (أ) بمنع أنه إنكار بعد الإقرار، وسنده بين فيما سبق.
وعن (ب) بأن الاستقباح لا يستلزم عدم الصحة، كعشرة إلا دانقا ودانقا إلى دوانق.
الاستثناء من النفي إثبات، ومنه نفي.
خلاف للحنفية فيهما.
والنفي لازم له وفاقا، لكن بالاستثناء - عندنا - وعنده بالبقاء على النفي الأصلي، ومنه ظن عدم خلاف فيه.
لنا:
(أ) الكافر إذا قال: (لا إله إلا الله) حكم بإيمانه، وإن كان دهريا، ولو لم يكن، وبه يعرف اندفاع ما يقال عليه: إن الغرض من الكلمة نفي الشركاء، وأما العلم بإثبات الصانع فحاصل في الطباع، كقوله تعالى: {ولئن سألتهم} [العنكبوت: آية 61] إذ هذا العلم غير حاصل للدهري، وأما الضمير فعائد إلى بعض الكفار، لا إلى كلهم، لقوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: آية 24] .
(ب) يسبق إلى الفهم من قوله (لا عالم في المدينة إلا: زيد) كونه عالما، دون غيره، وهو دليل