الصفحة 9 من 31

أوّلًا- كان يميل إلى التأويل في بعض كلامه. يقول ابن رجب في الذيل:"اشتد إنكار العلماء عليه في ذلك، وكان مضطربًا في قضية التأويل رغم سعة اطلاعه على الأحاديث في هذا الباب فلم يكن خبيرًا بحل شبه المتكلمين، ويقول: كان أبو الفرج تابعًا لشيخه أبي الوفاء ابن عقيل في ذلك، وكان ابن عقيل بارعًا في علم الكلام ولكنه قليل الخبرة في الأحاديث والآثار لذا نراه مضطربًا في هذا الباب"2.

نعم، قد نجد ما يثبت ميله إلى التأويل من ثنايا كتبه حيث ألّف كتابًا مستقلًا يناقش هذا الموضوع باسم (دفع شبه التشبيه) وهو

1 صيد الخاطر ص: 143 - 144.

2 الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 414, أما ابن عقيل فليس هو شيخه المباشر إنما كان يتبعه بوساطة مؤلفاته, وكانت ولادة ابن الجوزي قبل وفاة ابن عقيل بسنة, وسوف تأتي ترجمته عند أول ذكر له في الكتاب إن شاء الله.

مطبوع أورد فيه بعض آيات قرآنية، وستين حديثًا ورد فيها الكلام عن ذات الله وصفاته صلى الله عليه وسلم، كالوجه، واليد، والنفس، والساق، والاستواء، فيؤوّلها بما يحتمل التأويل بخلاف ما ذهب إليه السلف من إمرارها كما وردت بدون تأويل ولا تشبيه، ولا تعطيل1.

ونجد أيضًا في صيد الخاطر، ينقد نهج السلف فيقول:"... ولا أقوامًا قصرت علومهم فرأت أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعليل، ولو فهموا سعة اللغة لم يظنوا هذا"2.

وقد قام بالردّ على ما كتبه ابن الجوزي مائلًا إلى التأويل عالم معاصر له، وهو الشيخ إسحاق بن أحمد بن غانم العلثي3 حيث كتب

1 طبع هذا الكتاب بمصر, ولم يؤرخ, بتحقيق محمد زاهد الكوثري وهو في (96) صفحة.

2 انظر: كتاب اعتقاد أهل السنة والجماعة ص: 14, للشيخ عدي بن مسافرالأموي الشامي المتوفى سنة: 557هـ.

3 صيد الخاطر ص: 83 - 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت