فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 119

القبر وحياة البرزخ:

تعالى ياأخى بعد ذلك لننتقل الى القبر لنزوره ونحن أحياء قبل أن نزوره عند الموت ولا يلهينا التكاثر ، تعال نزوره لنتعرف عليه وعلى طبيعة الحياة فيه ونعده ونهيئه لاستقبالنا لا بالجص و الرخام و الرمل الناعم فلا أثر ولا تأثير لذلك على المقبورين ، ولكن لنأخذ العبرة التى تحثنا على العمل الصالح ، فالعمل هو الذى سيصحبنا في القبر وهو الذى يجعله إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .

والحياة في القبر فترة محدودة أشبه بالزيارة يكون بعدها البعث و النشور و الحساب و الجزاء وصدق الله العظيم: { ألهكم التكاثر حتى زرتم المقابر } .

ليس في مقدورنا أن نعرف بدقة طبيعة الحياة في هذه الفترة فهى لاشك مغايرة لحياتنا الآن ، فالروح تنفصل عن الجسد الفانى ، وما ورد في الكتاب و السنة يعطينا ملامح حول هذه الحياة ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون والله أعلم بطبيعة هذه الحياة التى يحيونها عند ربهم ، وهناك مساءلة القبر وفتنة القبر التى وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستعاذة بالله منها .

والقرآن يذكر لنا في شأن فرعون وآل فرعون فيقول: { النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } .

و العذاب في القبر يشير إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير - أى يكبر ويشق عليهما فعله - أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة ... رواه الجماعة .

لنذكر القبر وحياته دائمًا فهو ليس منا ببعيد فقد يصبح الواحد منا في بيته وبين أهله ويمسى وحيدًا في قبره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت