فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 193

وحلق الرأس عبوديّة وخضوعًا لغيره )) . حلق الرأس شُرع لنا عبادة عند التحلُّل من الحج والعمرة؛ ولو حلق شخصٌ مّا عبادة وخضوعًا لشيخه، لأن بعض المشايخ

ـ أو بعض الأضرحة ـ لهم أعياد سنوية، منهم من عيده شهري، ومنهم من عيده أسبوعي، ومنهم من عيده سنوي، ولَمّا جاء عيد الشيخ حلق رأسه عبوديّة وتواضُعًا للشيخ، أشرك ـ سبحان الله ـ بحلق الشعر .

قال الإمام المقريزي ـ رحمه الله تعالى ـ: (( وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه في الأرض ) ). تقبيل الأحجار، وتقبيل الأشجار، وتقبيل الشبابيك والأعمدة والجُدران تبرُّكًا بهذه الجمادات قد تؤدِّي إلى الشرك الأكبر إذا اعتقد بأن هذه من آثار الصالحين وأن الصالحين لهم تأثير وآثارهم لها تأثير، إن لم يصل إلى هذه الدرجة يكون من باب الشرك الأصغر، وقد لا يصل وقد يقف عند مجرّد الابتداع ـ أنهم عملٌ مبتَدع ـ، يرجع إلى قلوب العباد الذين يفعلون هذا .

وإنما شرع الله لنا في هذه الدنيا تقبيل حجر واحد: الحجر الأسود، لا ليُعبد، ولكن جعل الله تقبيله عبادة كما جعل الطواف بالبيت عبادة واستلام الركن اليماني عبادة؛ الله ـ سبحانه وتعالى ـ يجعل ما شاء من الأعمال عبادة قُربى تقرِّب العباد إلى الله؛ وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لشدّته - رضي الله عنه - وليسمع الناس يقبِّل الحجر ثم يخاطبه يقول: ( إنني أعلم بأنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلك ما قبّلتك ) يخاطبه مخاطَبة، هذا من باب تشبيه الحجر بالعاقل: لَمّا قُبِّل نُزِّل منزلة العاقل فخاطبه لشدّة إيمانه ـ رضي الله تعالى عنه ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت