فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 380

2-من عرف الحق ولم يقض به وجار في الحكم فهو في النار ، ودل الحديث الثاني علي التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه ، كأن يقول من تولي القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره ، والمراد من ذبح نفسه إهلاكها بتوليته القضاء . وقال بغير سكين للإعلام بأنه للإعلام بأنه لم يرد بالذبح فري الأوداج الذي يكون في الغالب بالسكين بل أريد به إهلاك النفس بالعذاب الأخروي . وقيل المراد بالذبح الذبح المعنوي وهو لازم لما يلاقيه القاضي من مشاق ومصاعب للبحث والاجتهاد لإصابة الحق في القضية ، وما يواجهه مع الخصمين والتسوية بينهما في العدل في المجلس ، والنظر والكلام ، قال النووي رحمه الله: من استقضي فكأنما ذبح بغير سكين . قال في الشامل: لم يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة ، فكأن من قلده فقد حمل علي نفسه مشقة كمشقة الذبح ، ومن أجل خطره فإن السلف وعلماء الخلف كان يمتنعون منه أشد الامتناع ويخشون علي أنفسهم من خطره ، فقد أراد عثمان بن عفان رضي الله عنه تولية ابن عمر فأباه [1] وامتنع أبو قلابة منه [2] ، وامتنع الإمام الشافعي لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق ، وامتنع منه أبو حنيفة [3]

(1) - أخرجه الترمذي في صحيحه عارضه الأحوذي ، أبواب الأحكام باب ما جاء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في القاضي ، ج 6 ، ص 63 - 64 ، واخرجه ابن حبان باب ذكر الزجر من دخول المرء في قضاء المسلمين ( الإحسان ) ترتيب صحيح ابن حبان ، ج7 ، ص 257- 258 .

(2) - أخرجه البيهقي في كتاب آداب القاضي ، باب كراهية الإمارة السنن الكبري ، ج 10 ، ص 97 .

(3) - أخرجه البيهقي في السنن الكبري كتاب آداب القاضي باب كراهية الإمارة وكراهية أعمالها ، ج 10 ، ص 98 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت