وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإن القضاء عند مواطن الحق يوجب الله تعالي به الأجر ويحسن به الذكر فمن خلصت نيته في الحق ولو علي نفسه كفاه الله تعالي ما بينه وبين الناس . ومن تخلق للناس بما ليس في قلبه شانه الله تعالي ، فإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصًا ، فما ظنك بثواب من الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته . وعن عقبة ابن عامر قال: جاء خصمان يختصمان إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لي اقض بينهما قلت أنت أولي بذلك . قال: و إن كان . قلت: علام اقضي ؟ قال اقض فإن أصبت فلك عشرة أجور ، وإن أخطأت فلك أجر واحد . ( رواه سعيد في سننه ) [1] فرسالة القاضي عظيمة وأجره أعظم لمن قوي علي القيام به وأدي الحق فيه .
الفصل الثامن
(( فيما جاء في خطر القضاء ) )
لا شك أن منصب القضاء من أصعب المناصب خطرًا ، بل أن خطره كبيره ووزره عظيم لمن لم يؤد الحق فيه . قال تعالي:
{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [2] .
{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] .
{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [4] .
(1) - المغني لإبن قدامة ، ج 14 ، ص 6 ، وعارضه الأحوذي شرح صحيح الترمذي ، ج 6 ، ص 71 .
(2) - سورة المائدة آية [44] .
(3) - سورة المائدة آية [45] .
(4) - سورة المائدة آية [47] .