الصفحة 98 من 254

اشتغل على أبيه في الفقه والتفسير والنحو والصرف والمعاني والبيان والتاريخ وبه استغنى عن التردد إلى غيره وحكى عن والده إنه قال تركت محمدًا بحمد الله تعالى لا يحتاج إلى أحد من علماء عصره إلا في النادر وكانت بدايته بنهاية والده وحفظ القرآن والبهجة وغيرهما وأخذ عن شيخ الإسلام القاضي زكريا والشيخ الإمام برهان الدين بن أبي شريف رحمه الله تعالى قال رأيت الشيخ زكريا كالألف في الانتصاب ورأيت برهان الدين وهو قاعد إلى هيئة السجود أقرب من الهرم فقلت لوالدي ما بال الشيخ زكريا مع كونه أسسن من الشيخ برهان الدين أصح جسما ومنتصب القامة فقال كان الشيخ برهان الدين يكثر الجماع جدًا فأسرع إليه الهرم وأما الشيخ زكريا فكان معرضًا عن ذلك جدًا انتهى وذكر النجم الغزي في ترجمته أن له رواية عن شيخ الإسلام أحمد بن النجار الحنبلي وشيخ الإسلام يحيى الدميري المالكي وشيخ الإسلام الطرابلسي الحنفي والشيخ سعد الدين الذهبي الشافعي وكان عجبب الفهم جميع الله تعالى له بين الحفظ والغهم والعلم والعمل وكان موصوفًا بمحاسن الأوصاف وذكره الشيخ عبد الوهاب الشعراني في طبقاته الوسطى فقال صحبته من حين كنت أحمله على كتفي إلى وقتنا هذا فما رأيت عليه ما يشينه في دينه ولا كان يلعب في صغره مع الأطفال بل نشأ على الدين والتقوى والصبانة وحفظ الجوارح ونقاء العرض رباه والده فأحسن تربيته ولما كنت أحمله وأنا أقرأ على والده في المدرسة الناصرية كنت أرى عليه لوائح الصلاح والتوفيق فحقق الله رجائي فيه وأقر عين المحبين به فإنه الآن مرجع أهل مصر في تحرير الفتاوي وأجمعوا على دينه وورعه وحسن خلقه وكرم نفسه ولم يزل بحمد الله في زيادة من ذلك انتهى وجلس بعد وفاة والده للتدريس فأقرأ التفسير والحديث والأصول والفروع والنحو والمعاني والبيان وبرع في العلوم النقلية والعقلية وحضر درسه أكثر تلامذة والده وممن حضره الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الذي كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت