مِنْ شِدةِ الهَوْلِ يشيبُ المفرِقُ
فَبَعْضُهُمْ مرورُهُ لَمْحُ البَصَرْ
وَالبَعْضُ كالبَرقِ عَنِ اللّمحِ قَصرْ
وَبَعْضُهُمْ كالريحِ يجني مَنْ غَرَسْ
وَبَعْضُهُم مرورُهُ مثلُ الفَرَسْ
يَمُرُّهُ البعضُ كَرُكاَّبِ الإِبِلْ
وَالبَعْضُ يعدو فاسْلُكَنْ خَيْرَ السُّبُلْ
والبعْضُ يمشي فاسْتَعِذْ بالباري
يا مؤْمِنًا مِنْ شرِ حرِّ النارِ
وَالبَعْضُ زاحفٌ وَبَعْضٌ يُخْتَطَفْ
لَمّ يَنْجُ إِلاَّ مَنْ بِهِ اللهُ لَطُفْ
وَبَعْدَه قَطْرَةٌ لِمَنْ سَعَدْ
لتصفوَ النفوسُ فاقْرأَ ما وَرَدْ
مِنْ غِلِّ دارِ الموتِ والفناءِ
ليدخلوا في غايةِ الصفاءِ
وَأُشْهُدُ اللهَ بِأَنَّ الجنَّةْ
مخلوقَةٌ في قولِ أَهْلِ السُّنَّهْ
وَهْيَ مآلُ مَنْ لربهِ اتقَىْ
وَخافَ مِنْ خالقه يومَ الشَّقَا
فيها مِنْ النعيمِ ما لاَ سَمِعَتْ
الأُذْنُ ثمَّ العينُ ما لاَ نَظَرَتْ
كذاكَ ما لَمْ يَخْطُرَنْ بِالْقَلبِ
لاَ تَسَلِ الجَنانَ غيرَ ربِّ
وَنُشْهِدُ اللهَ بأَنَّ النَّارَ
يُدْخِلُ فيها ربُّنا الكُفَّارَ
فيها مِنَ العَذابِ ما لو سارَتْ
فيهِ الجبالُ كلُّها لَذابَتْ
روى البخاريُّ كذاكَ مُسْلِمُ
يا ليتَ شِعْري حينها أَنَسْلَمُ
سبعونَ جُزءًا كلُّ جزءٍ منها
كحرِّ نارنا فَفِرَّ مِنْها
معاشِرَ النِّسا رَوىْ البخاري
ما جاءَ عَنْ رَسولنا المختارِ
أَكْثَرُ أَهْل النَّارِ أنتُنَ فَلاْ
تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ لِجَلْبِ الجُهَلاْ
نارٌ وَجَنَّةٌ مُعَدَّتانِ
دائِمتانِ ليسَ تفنيانِ
أَفْعالُنا مِنْ خلقِ ربنا العلي
وَالْكَسْبُ للعَبد فما مِنْ مُشْكِلِ
كَمْ ركبَ الجبريُّ أَهْوالَ الزلَلْ
وَكَمْ نَفَى عَن العِبادِ من عَمَلْ
وَالقَدريُّ أَلَّهَ العبادا
فجانَبَ الصوابَ والسدادا
وَهْوَ بعيدٌ عَنْ هدايةِ النبي
فيا لَهُ مِنْ أَحْمق وَمِنْ غبي