-ونستشهد في هذا المقام كذلك بقول الدكتور يوسف القرضاوي الذي يؤكد ما ذُكر سابقًا من أهمية معرفة الواقع والحال ، حيث يقول: ( فقه الأوراق هذا إن صحت التسمية ليس فقهًا وليس اجتهادًا حقيقيًا ، الفقه الحق والاجتهاد الحق هو الذي ينطلق من معايشة الناس ومعرفة ما هم فيه ، والفقيه الحق هو الذي يزاوج بين الواجب والواقع ) [1] .
القواعد الفقهية وارتباطها بالواقع:
... إن القواعد الفقهية والتي استنبطها العلماء من استقراء الشريعة الإسلامية ونصوصها والأحكام التي تدل عليها ، تؤكد اعتبار وأهمية معرفة الواقع ؛ فإن هذه القواعد يرتبط تطبيقها بمعرفة الواقع والحال ، ومن الأمثلة على ذلك الآتي:
? قاعدة: ( تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ) :
... ومعنى هذه القاعدة أن الإمام - وهو الحاكم أو كل من تولى أمرًا من الأمور العامة - لا بد من أن يتصرف في إدارة أمور الناس وترتيب شؤونهم بناءً على المنفعة والمصلحة ، ولا شك أن كل مصلحة حقيقة للأمة معتبرة في الشريعة الإسلامية ، لأن الشريعة الإسلامية جاءت لرعاية مصالح الناس في دنياهم وأخراهم [2] ، ومن هنا فإن على الحاكم أو من هو دونه من موظفي الدولة أن يتعمق بالنظر في أحوال الناس وحياتهم حتى يدرك المصالح ويسعى لتحقيقها ، ويدرك المفاسد والأضرار فيسعى لإزالتها [3] .
? قاعدة: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) :
(1) ) فقه الدعوة ملامح وآفاق ، عمر عبيد حسنة (2/188) .
(2) ) انظر الموافقات (2/305) .
(3) ) انظر شرح القواعد الفقهية (1/309) ، و الأشباه والنظائر (1/121) ، و الدر المنثور (1/309) .