... ولقد تحدث الإمام ابن القيم رحمه الله عن أهمية معرفة الواقع والحال والموازنة بين المصالح والمفاسد عند النهي عن المنكر ، حيث قال: (فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وابغض إلي الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله) [1] ، ومن هنا فإن الفقيه عليه أن ينظر إلى مآلات المسألة ، بعد أن يقوم بدراسة الواقع والحال جيدًا ، ويقرأ في النتائج المتوقعة ، ويوازن بين المصالح والمفاسد فيها ؛ ويؤكد الإمام ابن القيم ذلك فيقول: ( فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج ، كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة ، إلا إذا نقلتهم إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله ؛ كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك ، وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع أو مكاء وتصدية ، فإن نقلتهم عنه إلى طاعة فهو المراد ، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك ، فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك ، وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها ، وخفت عليه من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر ، فدعه وكتبه الأولى ، وهذا باب واسع) [2] .
(1) ) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (3/4) .
(2) ) إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/5) .