الصفحة 15 من 91

احتج السيوطي في كتاب الاقتراح بتسع عشرة آية من القرآن الكريم، وردت إحدى عشرة آية منها في الصفحات الأربع التي تحدث فيها عن الاحتجاج بالقرآن، ووردت ثماني آيات في أمكنة متفرقة من الكتاب. وهذا يعني أن السيوطي لم يكثر من الاحتجاج بالقرآن، بل كان مقلًا فيه. وإذا أنعمنا النظر في الآيات التي احتج بها لاحظنا أنه لم يكن يوضح أحيانًا موضع الشاهد وطبيعة الآية المحتج بها. فقد احتج بقوله تعالى: )استحوذ عليهم الشيطان ((33) مرتين (34) ، مكتفيًا بالإشارة إلى أن فعل (استحوذ) مسموع يُحتج به ولا يُقاس عليه.

وكأن السيوطي يعتمد على معرفة القارئ بأن واو (استحوذ) وردت في الآية على الأصل من غير إعلال كما هي حال أخواتها (استقام واستباع) . كذلك الأمر بالنسبة إلى الآية (ويأبى الله إلى أن يُتم نوره) (35) . فقد ذكرها مثالًا على المسموع الذي يُحتج به ولا يقاس عليه، معتمدًا على أن القارئ يعلم أنه لم يجئ عن العرب فِعْلٌ على فَعَلَ يَفْعَل، مفتوح العين في الماضي والمضارع، إلا ثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق (الهمزة -الهاء -العين -الغين -الحاء -الخاء) غير أبي يأبى.

بيد أن الاتجاه العام لدى السيوطي هو تقديم إشارة موجزة إلى موضع الشاهد في الآية. فقد ذكر قوله تعالى (فبذلك فلتفرحوا) (36) دليلًا على جواز إدخال لام الأمر على المضارع المبدوء بتاء الخطاب (37) . كما ذكر قوله تعالى (ولنحمل خطاياكم) (38) دليلًا على إدخال لام الأمر على المضارع المبدوء بالنون. وحرص في أثناء هذه الإشارة الموجزة إلى موضع الشاهد على أن ينص على أن القراءة شاذة في الآية الأولى ومتواترة في الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت