الصفحة 14 من 91

أخلص من الحديث السابق إلى أن موقف السيوطي النظري من الأغلاط اللغوية ليس واحدًا، بل هو مواقف ثلاثة: موقف ينم على وعي لغوي، وثان ينم على قصور في الوعي، وثالث ينم على المحاكاة. وأعتقد أن تباين المواقف الثلاثة يدل على أن السيوطي لم يكن معيارًا نظريًا ثابتًا للصواب، بل كان يترجح في ثلاثة معايير كانت سائدة لدى سابقيه. وإذا كان اللغويون والنحاة الأوائل يترجحون في معاييرهم فلأنهم رواد مجتهدون رغبوا في إقامة صرح اللغة والنحو على أسس رأوها سليمة استنادًا إلى النصوص التي توافرت لهم، وهي قليلة تبعًا لاستقرائهم الناقص. أما ترجح السيوطي فمختلف جدًا. بل إنه ترجح مرفوض، لأن جهود السابقين استقرت في معجمات وكتب لغوية ونحوية تُكسب السيوطي وغيره القدرة على التمحيص والنقد واعتماد موقف ينسجم وما آلت إليه اللغة العربية. وليس لدي ما يعينني على القول إن السيوطي أفاد من النصوص والمعارف اللغوية التي توافرت له في بناء موقف نظري من الأغلاط اللغوية يلائم حال اللغة العربية في عصره، ويساعد على نموها.

2-موقف السيوطي التطبيقي من الأغلاط اللغوية:

اعتقدت أول وهلة أن السيوطي ترجح في موقفه التطبيقي كما ترجح في موقفه النظري. بيد أنني انتهيت من فحص الأغلاط اللغوية التي ذكرها إلى شيء آخر مختلف. وهذا بيان بموقفه التطبيقي من الاحتجاج بالقرآن والحديث وكلام العرب، يقود إلى النتيجة التي انتهيت إليها.

أ-الموقف التطبيقي من الاحتجاج بالقرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت