وأخبر عن أنباءِ الماضي ( الأمم السابقة ) .. حكى - صلى الله عليه وسلم - عن آدمَ ، ونوحٍ ، وإبراهيمَ ، ويعقوب....ومريم أم المسيح ، والمسيح ، و موسى ، وأهل مدين ، والمؤتفكات ، وقوم تبع ، وأصحاب الرس ، وثمود ، وعاد ، وفرعون ، وقوم لوط ... هذا وهو أمي لم يكن يعرف القراءة والكتابة - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يخرج من بين شعابِ مكةَ ، ولم يركب البحرَ قط ؛ وما حكاه - صلى الله عليه وسلم - عنهم لا يتوافق مع حكاياتِ أهل الكتابِ إلا قليلًا ؛ حتى لا يقال: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أخذ منهم ...ومن شاء فليقرأ ويقارن ؛ يدلل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى -: { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } (سورة هود ) . وأخيرًا أقول: ما جاء نبيُّ بمعجزة إلا جاء محمدُ - صلى الله عليه وسلم - بمثلها ، أو بأفضل منها ، فعلى سبيل المثال:
سليمانُ - عليه السلام - ركبَ الريحَ ، ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - ركبَ البراقَ وصعد إلى السماوات ؛ المسيحُ - عليه السلام - أحيا الموتى ،ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - كذلك ، وذلك في قصة الشاة التي ذُبحت ،وسُلخت ، وقطعت ، وطبخت ، ثم تكلمت بعد ذلك ؛راجع المعجم الكبير للطبراني برقم 1189. المسيحُ - عليه السلام - شفى مرضى ، ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - كذلك ...
ثم إن كلَ نبيًِ يموت تموت معه تلك المعجزة التي جاء بها إلا معجزة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - هي الباقية (القرآن الكريم) , بها ينفرد - صلى الله عليه وسلم - عن أي معجزةٍ فعلها أي نبيِّ أو رسول غيره ؛ إنها المعجزة الخالدة الباقية حتى بعد وفاتِه - صلى الله عليه وسلم - ...