... صنف كتابًا في الرد على القرآن الكريم سماه (الدامغ) (113) ، وقيل: إنه زعم معارضة القرآن في كتاب سمّاه التاج (114) ، والذي يظهر أن هذين الكتابين في نقض الشريعة ببيان بطلانها والاعتراض عليها في زعم ابن الراوندي، لا من المعارضة التي هي موضوع البحث.
... قال ابن كثير:"وصنف كتابًا في الرد على القرآن سماه الدامغ، وكتابًا في الرد على الشريعة والاعتراض عليها سماه الزمردة، وكتابًا يقال له التاج في معنى ذلك" (115) .
... وعند التدقيق أكثر، فإن كتاب التاج أراد منه مصنفه إثبات قدم العالم، ونفي الخالق المدبر. قال صاحب معاهد التنصيص:"ومما ألفه من كتبه الملعونة كتاب التاج يحتج فيه لقدم العالم" (116) .
... أما كتابه الدامغ، فهو كما أسلفنا في الرد على القرآن، صنفه لابن لاوي اليهودي الذي لجأ إليه بعد أن فر من سجنه، ولم يلبث إلا أيامًا يسيرة حتى مات لعنه الله (117) .
... وقد نقض عليه هذين الكتابين، وغيرهما أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي (118) .
... وممن عاب عليه كتابيه أبو العلاء المعري حيث قال:"وأما تاجه، فلا يصلح أن يكون نعلًا، ولم يجد من عذابٍٍ وعلًا... (119) ، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف (120) ، وجورب وخفّ؟ قيل: وما جورب وخف؟ قالت: واديان بجهنّم. ما تاجه بتاج ملك، ولكنْ دُعِيَ بالمُهلِك، ولا اتُّخِذَ من الذهب، وسوف يصَّور من اللهب....، وأما الدامغ: فما إخاله دَمَغَ إلا من ألفه، وبسوء الخلافة خَلَفه...." (121) .
... ولعلك أخي القارئ تقف وقفة تأمل عند كلام المعري هذا خاصة أنه ضمن المتهمين بمعارضة القرآن.
... ويأتيك الجواب إذا قلنا: إن المعري لم ينكر إعجاز القرآن بل شهد لفصاحته، وبلاغته بخلاف ابن الراوندي الذي طعن في القرآن، وحامله، أما عن معارضة المعري فسيأتي الكلام عنها بعد حين.