لهم: انطلقوا نجلس على باب الأمير، عسى أن يخرج الأشراف [من عنده] فيروني فيقضوا عني. فانطلقوا به، فكان أول من خرج إما عمر «1» بن عبيد الله ابن معمرٍ، وإما طلحة الطلحات. فلما رآه قال: أبا عثمان، ما أقعدك هاهنا؟! قال «2» : غرمائي هؤلاء، لزموني بدينٍ لهم علي، قال: وكم هو؟ قال: سبعون ألفًا، قال: علي منها عشرة آلاف «3» درهم. ثم خرج الآخر على الأثر، فسأله عما سأله عنه صاحبه «4» ؟ فقال: هل خرج أحدٌ قبلي؟ قالوا: نعم، فلان، قال:
فما صنع؟ قالوا: ضمن عشرة آلاف «5» درهم، قال: فعليّ مثلها. وجعل الناس يخرجون، فمنهم من يضمن الألف إلى أكثر من ذلك، حتى ضمنوا أربعين الفًا. وكان يأمل عبيد الله بن أبي بكرة رحمه الله، فلم يخرج حتى غربت الشمس، فخرج مبادرًا، فلم يره «6» ، حتى كاد يبلغ بيته. فقيل له: إنك مررت بابن مفرغ ملزومًا، وقد مرَّ به الأشراف فضمنوا عنه، فقال:
واسوأتاه «7» ! إني لخائفٌ أن يظنَّ بي أنى تغافلت عنه. وكرَّ راجعًا فوجده قاعدًا، فقال: أبا عثمان، ما أجلسك «8» هاهنا؟ قال: غرمائى «9» هؤلاء، يلزمونني، قال: وكم عليك؟ قلل: سبعون الفًا، قال: وكم ضمن عنك؟ قال: أربعون ألفًا، قال: فاستمتع بها وعلي دينك أجمع. فقال فيه: