2090ـ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ ، قَالَ: وَكَتَبَ لِي بِيَدِهِ وَقَرَأَهُ عَلَيَّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ: أَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: كَانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَدَفَعَ غُلامًا لَهُ إِلَى سَاحِرٍ فَعَلَّمَهُ السَّحَرَ ، وَكَانَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَالْمَلِكِ رَاهِبٌ ، فَأَتَى الْغُلامُ عَلَى الرَّاهِبِ فَسَمِعَ مِنْ كَلامِهِ ، فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ وَكَلامُهُ ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ ، قَالَ: مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ: حَبَسَنِي أَهْلِي ، فَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرَّاهِبِ ، فَيُبْطِئُ ، فَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ ضَرَبُوهُ ، فَشَكَى إِلَى الرَّاهِبِ ، فَقَالَ: إِذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أَنْ يَضْرِبَكَ ، فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي ، وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ ، فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى دَابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجَاوِزُوا ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ الرَّاهِبُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَمِ السَّاحِرُ ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَرْضَى مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَجُوزَ النَّاسُ ، فَرَمَاهَا ، فَقَتَلَهَا ، وَمَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ: إِنَّكَ أَفْضَلُ مِنِّي وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى
، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ ، فَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكَمَهَ وَالأَبْرَصَ ، قَالَ: وَكَانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ يَعْنِي رَجُلا كَانَ يُجَالِسُهُ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ يَعْنِي فَسَمِعَ بِالْغُلامِ وَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ ، فَقَالَ لَهُ: اشْفِنِي ، فَقَالَ: مَا أَشْفِي أَنَا أَحَدًا ، فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ ، فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ ، ثُمَّ أَتَى الْمَلِكَ يَعْنِي الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ ، فَجَلَسَ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ ، فَقَالَ لَهُ فُلانُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ ؟ قَالَ: رَبِّي ، قَالَ: أَنَا رَبُّكَ ، قَالَ: لاَ وَلَكِنْ رَبِّيَ اللَّهُ ، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئَ الأَكَمَهَ وَالأَبْرَصَ قَالَ: مَا أَشْفِي أَحَدًا ، مَا يَشْفِي غَيْرُ اللهِ ، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ، فَأَخَذَهُ أَيْضًا بِالْعَذَابِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ ، فَأُتِيَ بِالرَّاهِبِ فَقَالَ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكِ فَأَبَى ، فَوُضِعَ الْمِنْشَارُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الأَرْضِ ، وَقَالَ لِلأَعْمَى: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى ، قَالَ: فَوُضِعَ الْمِنْشَارُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الأَرْضِ ، وَقَالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ: إِذَا بَلَغْتُمْ بِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَدَهْدِهُوهُ مِنْ فَوْقِهِ ، فَذَهَبُوا بِهِ ، فَلَمَّا عَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ
قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ ، وَجَاءَ الْغُلامُ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ آخَرِينَ إِلَى الْبَحْرِ ، وَقَالَ: إِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَلاَ فَغَرِّقُوهُ ، فَلَحَجُوا بِهِ فَقَالَ الْغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَغَرِقُوا أَجْمَعُونَ وَجَاءَ الْغُلامُ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ فَقَالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقْتُلْنِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ ، فَإِنْ أَنْتَ فَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي ، وَإِلا فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي قَالَ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ فَتَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ تَقُولُ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلامِ ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي ، قَالَ: فَوَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ ثُمَّ رَمَاهُ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلامِ ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ ، فَوَضَعَ الْغُلامُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَرَأَيْتُ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ فَقَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيهَا الأُخْدُودُ ، وَأُضْرِمَتْ فِيهَا النِّيرَانُ وَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَإِلا فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا ، فَكَانُوا يَتَقَادَعُونَ فِيهَا ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا تُرْضِعُهُ فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا ، فَقَالَ