قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَبُو بَكْرٍ ، وَلاَ نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلاَّ هَذَا الطَّرِيقَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ضَعِيفٌ جِدًّا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ لَمْ نَحْفَظْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَلَى مَا فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوهُ.
63ـ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهَا ، قَالَتْ: حَدَّثَ أَبِي قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا إِنْسَانٌ خَلْفِي كَأَنَّهُ طَائِرٌ ، فَلَمْ أَشْعُرْ أَنْ أَدْرَكَنِيَ فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَإِذَا طَلْحَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَرِيعًا ، فَقَالَ: دُونَكُمْ أَخُوكُمْ ، فَقَدْ أَوْجَبَ فَتَرَكْنَاهُ وَأَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَإِذَا قَدْ أَصَابَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِهِ سَهْمَانِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَهُمَا ، فَمَا زَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَسْأَلُنِي وَيَطْلُبُ إِلَيَّ حَتَّى تَرَكْتُهُ ، فَنَزَعَ أَحَدَ السَّهْمَيْنِ وَأَزَمَّ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ فَقَلَعَهُ ، وَابْتَدَرَتْ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَسْأَلُنِي وَيَطْلُبِ إِلَيَّ أَنْ أَدَعَهُ يَنْزِعُ الآخَرَ ، فَوَضَعَ ثَنِيَّتَهُ عَلَى السَّهْمِ وَأَزَمَّ عَلَيْهِ كَرَاهَةَ أَنْ يُؤْذِيَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَحَوَّلَ فَنَزَعَهُ ، وَانْتَدَرَتْ ثَنِيَّتَهُ أَوْ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْتَمَ الثَّنَايَا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَلاَ نَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا غَيْرَ هَذَا الإِسْنَادِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ ، وَاحْتَمَلَ حَدِيثَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَلاَ نَعْلَمُ شَارَكَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُهُ.
64ـ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بُكِيَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولاءِ إِنَّهُنَّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ: الْمَيِّتُ يُنْضَحُ عَلَيْهِ الْحَمِيمُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَشْهُورٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ مَشْهُورٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا فَلَيِّنُ الْحَدِيثِ لأَنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ يُعْرَفَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَخْزُومِيِّ.
ما روى قيس بن أبي حازم عن أَبِي بَكْر
65ـ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ.
وَهَذَا الْكَلامُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا اللَّفْظِ إِلاَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ.
وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمَاعَةٌ ، وَأَوْقَفَهُ جَمَاعَةٌ فَكَانَ مِمَّنْ أَسْنَدَهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ.