3-قال ابن حزم:"والسفر هو البروز عن محل الإقامة، وكذلك الضرب في الأرض؛ هذا الذي لا يقول أحد من أهل اللغة ـ التي بها خوطبنا، وبها نزل القرآن ـ سواه؛ فلا يجوز أن يخرج عن هذا الحكم إلا ما صح النص بإخراجه. ثم وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى البقيع؛ لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء؛ للغائط، والناس معه؛ فلم يقصروا، ولا أفطروا، ولا أفطر، ولا قصر؛ فخرج هذا عن أن يسمّى سفرًا، وعن أن يكون له حكم السفر؛ فلم يجز لنا أن نوقع اسم السفر، وحكم السفر إلا على من سماه من هو حجة في اللغة سفرًا؛ فلم نجد ذلك في أقل من ميل" [1] .
4-وقال ابن حزم: وقد روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"لو خرجت ميلًا؛ لقصرت الصلاة" [2] .
فأوقعنا اسم السفر في الفطر، والقصر على الميل فصاعدًا؛ إذ لم نجد عربيًا، ولا شريعيًا عالمًا؛ أوقع على أقلّ منه اسم سفر [3] .
5-واستدل ابن حزم بأقلّ مسافة القصر بحديث أنس - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر في ثلاثة أميال. قال:"فإنْ قيل: فهلاّ جعلتم الثلاثة الأميال كما بين المدينة، وذي الحُليفة حدًا للقصر، والفطر؛ إذ لم تجدوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قصر، ولا أفطر في أقل من ذلك. قلنا: ولا وجدنا - عليه السلام - ؛ منع من الفطر، والقصر في أقل من ذلك [4] ؛ بل وجدناه - عليه السلام - أوجب عن ربه تعالى الفطر في السفر مطلقًا، وجعل الصلاة في السفر ركعتين مطلقًا؛ فصح ما قلناه" [5] .
(1) ابن حزم: المحلى. ج3ص213.
(2) ابن حزم: المحلى. ج3ص213. وقال ابن حجر:"إسناده صحيح": فتح الباري.ج2ص567.
(3) ابن حزم: المحلى. ج3ص213.
(4) قلت: إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحدّ الميل؛ فمن أين أتى به ابن حزم.
(5) ابن حزم: المحلى. ج3ص213-214.