خامسًًا: مناقشة الاستدلال بقول ابن عباس، وإحدى الروايتين عن ابن عمر - رضي الله عنهم - .
أما الاستدلال بقول ابن عباس رضي الله عنهما، والقول: إنّ قصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أيام بلياليهن؛ هي مذهبه؛ فهذا القول غير سديد؛ فكتب الرواية روت عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قصر في أقلّ من ثلاثة أيام. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إذا سافرت يومًا إلى الليل؛ فاقصر الصلاة" [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"يقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة" [2] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"تقصر الصلاة في اليوم التام، ولا تقصر فيما دون ذلك" [3] .
أما الروايات عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ فرويت عنه روايات مختلفة، وأسلوب انتقاء الرواية في الاستدلال؛ غير سديد. و الله أعلم.
المطلب السادس
المذهب الثالث: مسافة القصر مطلق السفر وأقله ميل
وهذا مذهب علي بن حزم الظاهري [4] .
أدلة هذا المذهب:
1-قول الله - سبحانه وتعالى -: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء:101] .
2-قول عمر، وعائشة، وابن عباس رضي الله عنهم:"إنّ الله فرض الصلاة على لسان نبيكم في السفر ركعتين" [5] .
قال ابن حزم:"ولم يخصّ الله تعالى، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا المسلمون بأجمعهم، سفرًا من سفر؛ فليس لأحد أن يخصه إلا بنص، أو إجماع متيقن" [6] .
(1) البيهقي: سنن البيهقي الكبرى. ج3ص137.
(2) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص200.
(3) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص202.
(4) ابن حزم: المحلى. ج3ص213.
(5) انظر النيسابوي: صحيح مسلم. ج1ص478، 479.
(6) ابن حزم: المحلى. ج3ص212.