ومن الانتقاد الموجه إلى قول الحنفية؛ ما قاله ابن حزم الظاهري:"ومن العجب أنّ الله تعالى ذكر القصر في الضرب في الأرض مع الخوف، وذكر الفطر في السفر، والمرض، وذكر التيمم عند عدم الماء في السفر، والمرض؛ فجعل هؤلاء حكم نهي المرأة عن السفر إلا مع ذي محرم، وحكم مسح المسافر؛ دليلًا على ما يقصر فيه، ويفطر، دون ما لا قصر فيه، ولا فطر، ولم يجعلوه دليلًا على السفر الذي يتيمم فيه، والسفر الذي لا يتيمم فيه" [1] .
وعن تقدير المسافة بالأيام قال:"ما هذه الأيام؟ أمِنْ حزيران؟ أم مِنْ أيام كانون الأول، فما بينهما؟" [2] .
رابعًًا: مناقشة الاستدلال بحديث المسح على الخفين للمسافر لثلاثة أيام:
عن شريح بن هانيء قال: أتيت عائشة رضي الله عنها، أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب؛ فَسَلْه؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فسألناه؛ فقال:"جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" [3] .
فكيف أطلق الحنفية اسم السفر على مسافة ثلاثة أيام، واستدلوا بحديث المسح للمسافر؛ والمسافر يصح له المسح ليوم وليلة، وليومين. ولم يعتبروا مسافة القصر يومًا واحدًا مع أنّ المسافر يصح له المسح ليوم واحد؛ إن سافر ليوم واحد. واعتبروا مسافة القصر لسفر ثلاثة أيام؟؟
قال الماوردي:"وأما حديث المسح؛ فلا حجة فيه؛ لأنه يقدر على مسح الثلاث في مسافة يوم وليلة؛ إذا سارها في ثلاث" [4] .
والمسافر إذا سافر يومًا مسح؛ فأي علاقة بمسافة ثلاثة أيام في مسافة القصر، وبين حديث المسح؟
والحديث حدَّ الحدّ الأقصى لمدة المسح؛ فما علاقته بقصر الصلاة في السفر؟
(1) ابن حزم: المحلى. ج3ص208 ـ 209.
(2) ابن حزم: المحلى. ج3ص209.
(3) النيسابوي: صحيح مسلم. ج1ص232.
(4) الماوردي: الحاوي الكبير. ج2361.