فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

ثانيًا: مناقشة قولهم بنينا على الأكثر باختيار رواية ثلاثة أيام:

مر معنا قول محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله عن تعدد الروايات:"وقد جاء في هذا آثار مختلفة؛ فأخذنا في ذلك بالثقة، وجعلناه مسيرة ثلاثة أيام ولياليها؛ فلأن يتم الرجل فيما لا يجب عليه؛ أحب إلينا من أن يقصر فيما يجب فيه التمام" [1] .

وما ذهب إليه محمد بن الحسن رحمه الله يتعارض مع الرواية الصحيحة عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم" [2] .

فالأكثر ثلاث فما فوق، وليس ثلاثًا، بالإضافة إلى ما عند الحنفية القصر لمسافة يومين وأكثر الثالث؛ فهذه أيضًا تخالف الرواية المذكورة.

ويتبين مما سبق أنّ الاستدلال بحديث سفر المرأة لثلاثة أيام؛ يعتريه كثير من النقد؛ يطعن في اعتباره أساسًا لمعرفة حدّ السفر.

ثالثًا: مناقشة استدلالهم أنّ الحرج يتحقق في مسيرة ثلاثة أيام.

وأما قولهم: الحرج يتحقق في سفر ثلاثة أيام؛ فكان القصر لرفع هذا الحرج؛ فأقول: كيف إذن إذا وقع الحرج في أقلِّ من ثلاثة أيام؛ ألا يصح له القصر؛ لرفع هذا الحرج؟ ولئن كان رفع الحرج، والمشقة؛ هو علة القصر في السفر؛ فإنّ هذا يزيل الخلاف الفقهي في مسافة القصر، ويريح ضمائر العباد في فعل هذه الرخصة الشرعية؛ ولكن الفقهاء الذين خاضوا غِمار الجدل الفقهي؛ لم يركزوا على هذا الأمر؛ وإن أشاروا إليه إشارة في تعليل مذاهبهم المستندة للمذهبين اللذين ذكرتهما في مسافة القصر؛ وهما اعتماد عنصر المسافة بالأميال، والثانية اعتماد عنصر الزمن بالأيام.

(1) الشيباني: الحجة. ج1ص166.

(2) النيسابوي: صحيح مسلم. ج2ص976.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت