"حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي, وأبي العباس القلانسى, والحارث بن اسعد المحاسبي, وهؤلاء كانوا من جملة السلف إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية .... وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة, فأيد مقالتهم بمناهج كلامية, وصار ذلك مذهبا لأهل السنه والجماعة, وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية" [1]
وأمر آخر مهم, وهو أنه في موطن آخر نقل عن السلف كأحمد بن حنبل وداود بن علي الأصفهاني ومالك بن أنس ومقاتل بن سليمان أنهم قالوا:"نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل" [2]
فمع حكايته منعهم التأويل إلا أنه جعل مذهب أهل السنة هو مذهب الأشاعرة والملئ بالتأويلات.
فإن كان السلف إما مشبهة أو ممن منع التأويل, كأحمد ومالك وغيرهم ممن ذكر، فلماذا تنحى الأشاعرة عن منهجهم ما دام أنهم خير القرون.
المبحث الثاني: بيان أن الصفات التي انتقدها على المشبهة هي صفات ثابتة لله، وهي سلفية محضة ، وأدخلها تشويها لعقيدة السلف.
وهذه بعض أقواله:
".... الحشوية قالوا: معبودهم على صورة ذات, أعضاء وأبعاض ... ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن..."
وقال _ أي داود الخوارمي: إن معبوده جسم ولحم ودم وله جوارح وأعضاء, من يد ورجل ورأس ولسان وعينين وأذنين ....
وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية, وغير ذلك, فأجروها على ظاهرها, أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام" [3] "
**فاليد فيها العديد من الأحاديث كحديث الشفاعة ، وفيه:"000 فيأتونه فيقولون: يا آدم! أنت أبو البشر ؛ خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه000" [4]
(1) الملل والنحل ج1/ص93
(2) الملل 1/104
(3) الملل ص 105
(4) البخاري (3340) ، ومسلم (194) .