الصفحة 45 من 59

وحيث إن عامل المضاربة وكيل أمين فهنا تكمن المخاطرة الأخلاقية، ولذلك كان لابد من اتخاذ الوسائل الكفيلة بتقليل مخاطرة المضاربة، وإعطاء المال لاستثماره في مضاربة مطلقة دون قيد أو شرط، ما أظن أن مصرفًا يقبل مثل هذه المخاطرة، فالمضاربة تكون مقيدة، وفي مشروعات مدروسة، توضع لها الجدوى الاقتصادية التي تبين الأرباح المتوقعة، والمخاطر المحتملة التي يقبلها المصرف.

وأذكر هنا نماذج لعمليات مضاربة تبين الوسائل التي يتخذها المصرف لحماية الأموال المستثمرة في هذه العمليات.

إذا كانت المضاربة في التجارة عن طريق الشراء والبيع، تدرس حالة السوق لمعرفة ما يمكن أن يتحقق من أرباح، فإن رضي المصرف بهذا يقوم بفتح حساب لعملية المضاربة. ويقوم المضارب بالسحب منه عند الشراء، وإيداع ثمن ما يباع، مع تقديم مستندات موثوق بها ومراجعة، ويمكن أن يكون الشراء بمشاركة من يمثل المصرف، أو عن طريقه، أما إذا كان الشراء عن طريق الاستيراد فإن المصرف هو الذي يقوم بفتح الاعتماد المستندي للاستيراد.

ورأينا فيما سبق أن المصرف الإسلامي يستورد السلع لحسابه، وبعد وصولها يبيعها مرابحة أو مساومة بالتقسيط، بدلًا من الإقراض الربوي الذي تقوم به البنوك غير الإسلامية، وذكرنا ما يتصل بهذا البديل الإسلامي.

وأضيف هنا أن بعض هذه السلع لم يكن المصرف يبيعها، ولكن كان يدخل مع بعض عملائه في شركة مضاربة، فيتسلم العميل السلع ويقوم ببيعها وتوزيع الأرباح بين الاثنين بنسبة متفق عليها، وتطبق شروط المضاربة كاملة، وتم هذا في سيارات مواد غذائية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت