بارزًا في نشاط تلك البنوك، حيث لجأ إليها أصحاب الأراضي الزراعية للبيع سلمًا، (لحاجتهم إلى النقود، وحاجة البنوك إلى استثمار) ما لديها من الودائع، وبذلك التقت الإرادتان والمصلحتان.
وعند تسلم المسلم فيه، أي المبيع، تقوم البنوك ببيعه نقدًا، أو بالآجل، والبيع الآجل ييسر على المشترين، ويحقق ربحًا جديدًا للبنوك، وهكذا وجدت المصارف الإسلامية في السلم مجالًا واسعًا للاستثمار.
المخاطر في السلم تكمن في أن البائع قد لا يسلم المبيع عند الموعد المحدد، وقد لا يرد الثمن إذا فسخ العقد، أو يرده بعد المماطلة مما يؤثر على استثمار المؤسسة.
وأمر آخر هنا وهو أن المؤسسة قد تحتاج إلى الثمن لحاجتها إلى السيولة، أو لوجود فرصة استثمارية تراها لمصلحتها.
والمؤسسات تلجأ هنا إلى ما يلي:
أ- التوثيق برهن أو كفالة.
ب- أخذ شيكات من البائع.
ج- التصرف في دين السلم قبل قبضه أو السلم الموازي.
أما التوثيق فلا يجوز لضمان تسليم المبيع، لأنه قد يعجز عن تسليمه، ولذلك فدين السلم دين غير مستقر يمكن أن يفسخ عند العجز، أو ينتظر المشتري موسمًا آخر إذا كان لا يرى أخذ الثمن.
ولذلك فالتوثيق يكون لضمان استرداد الثمن وليس بقيمة المبيع، وهذا أمر واضح.
وتحدثت من قبل عن التصرف في المبيع قبل القبض، وفي ضوء الأدلة انتهت المناقشة إلى ترجيح عدم جواز بيع المبيع قبل القبض وانتقال الضمان، وأن هذ لا يختص بالطعام، فلا حاجة لمناقشة عدم جواز بيع دين السلم قبل القبض حتى لا تطيل، وعلى الأخص أن مجمعي الرابطة والمنظمة قررا عدم الجواز، وقد ناقشته بتوسع في كتابي فقه البيع والاستيثاق. أما السلم الموازي فهو جائز، ففيه عقدان منفصلان، وهو ليس من مبتكرات المعاصرين كما يظن الكثيرون، فإن الإمام الشافعي ذكره حيث قال:"من سلف في طعام ثم باع ذلك الطعام بعينه قبل أن يقبضه لم يجز، وإن باع طعامًا بصفة ونوى أن يقبضه من ذلك الطعام فلا بأس". (42)