الصفحة 39 من 59

لو جاز أن يكون للدائن استحداث عقوبة تعزيرية يوقعها بالمدين وهي تشتبه بالربا، إن لم تكن هي الربا بعينه، فمن باب أولى أن يكون له الحق في العقوبة التعزيرية المقرر كالحبس أو الضرب, ونأتي إلى الجانب التطبيقي لنرى: هل تحقق الهدف من هذه العقوبة؟

بعض المؤسسات رأت أن المتعاملين معها الذين لا يؤدون الأقساط في مواعيدها بلغوا من الكثرة حدًا يصعب معه النظر في كل حالة، والتفرقة بين مطل الغني وعجز الفقير -كما توجد عوامل أخرى تزيد الأمر صعوبة- ولذلك عند تأخر أي مدين عن الأداء يضاف على دينه ما يقابل الربح الذي تعلنه المؤسسة في حينه، ولا يستطيع أحد أن يفرق بين هذا وبين الربا المحرم، وقد يقال إن هذا الخطأ في التطبيق لا في الفتوى، ولكن على المفتي أن ينظر إلى ما يمكن تطبيقه.

وبعض المؤسسات الأخرى تمسكت بنص الفتوى، فكانت ترسل للمدين أولًا حتى تتأكد من المطل قبل إنزال العقوبة، ويلاحظ هنا أن الأرباح التي تحققها المؤسسات الإسلامية أقل من الفوائد الربوية، في أوقات كثيرة، فالذين يستحلون هذه الفوائد استمروا في مطلهم غير عابئين بما تضيفه المؤسسة الإسلامية، وبذلك تحولت العقوبة التعزيرية إلى زيادة ترتبط بالربح والزمن، ورضي بهذا الطرفان!

فهل تحقق الهدف من العقوبة التعزيرية؟ أم تحولت العقوبة إلى نوع جديد من الربا؟

وفي بحث عن البيع بالتقسيط قدمته للمجمع بمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة تناولت هذا الموضوع، وفي الدورة المذكورة صدر قرار المجمع رقم 51 (2/6) ، ومما جاء فيه:

ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة عن الدين، بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم.

رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، مع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت