الصفحة 21 من 59

والجواب عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن بيع الطعام من وجهين: أحدهما أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه، فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره بأولى. والثاني أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد. وأما قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق، فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية، ولأن العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض، والجواب عن قياسهم على الثمن أن فيه قولين فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع إنما هو الثمن المعين، ولا يجوز بيعه قبل القبض، وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع، والله أعلم.

واحتج لأبي حنيفة بإطلاق النصوص، ولأنه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره، واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك، وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه، وأما قولهم: لا يتصور تلفه، فينتقض بالجديد الكثير، والله سبحانه وتعالى أعلم. (24)

وقال الشيرازي: القبض ورد به الشرع، وأطلقه فحمل على العرف، والعرف فيما ينقل النقل، وفيما لا ينقل التخلية. (25)

وقال النووي: قال أصحابنا: الرجوع في القبض إلى العرف: وهو ثلاثة أقسام: العقار والثمر على الشجرة: فقبضه بالتخلية.

والثاني: ما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيتان ونحوها فقبضه بالنقل.. وفيه قول حكاه الخراسانيون أنه يكفي فيه التخلية، وهو مذهب أبي حنيفة.

والثالث: ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير، فقبضه بالتناول بلا خلاف. (26)

وقال النووي أيضًا:

مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض تكون على البائع، كمؤنة إحضار المبيع الغائب فإنها على البائع، وأما مؤنة وزن الثمن فعلى المشتري.. وأما مؤنة نقل المبيع بعد القبض إلى دار المشتري فعلى المشتري. (27)

ويبقى أخيرًا رأي الحنابلة:

قال الخرقي:

وإذا وقع البيع على مكيل، أو موزون، أو معدود فتلف قبل قبضه فهو من مال البائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت