فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 124

تحت الحكم المسيحي: من القرن الثامن إلى أواخر العصور الوسطى بقيت الثقافة راكدة و غير مميزة في أوربة المسيحية بينما ازدهرت في العالم الإسلامي إذ بدءا من القرن الثامن شجع ملوك الفرنجة و حكام الإمبراطورية الرومانية المقدسة اليهود على الإقامة في بروفنس التي هي الآن قسم من جنوبي فرنسا و أرض الراين التي هي الآن قسم من ألمانيا و متحدات إيكس و مرسيليا أصبحت مراكز باكرة للحياة اليهودية الأوربية و حافظت على أهميتها لقرون. نتج تشجيع الاستيطان اليهودي عن اعتبار أن لليهود مهارات اقتصادية نافعة و بخاصة كتجار. و لاعتبار أنهم لا يملكون أرضا و لا يعملون كفلاحين لدى سادة إقطاعيين فإنهم اعتمدوا مباشرة على الحكام الأوربيين لحمايتهم، ز ذلك الاعتماد عنى أن بإمكان الحكام أن يعهدوا لليهود بالامتيازات الاقتصادية بأمان بدون أي تهديد لقوتهم الخاصة. رفعت تلك الامتيازات الخاصة الاستياء الذي كانت تشعر به الجماهير الأوربية تجاه اليهود من قبل و هو استياء تجذر في الفروق الدينية. لكن التدابير لم تؤدي إلى أية اضطهادات لليهود لعدة قرون لاحقة.

تبدلت حالة اليهود الأوربيين في عام 1096 في الحملة الصليبية الأولى التي كان هدفها انتزاع السيطرة على الأراضي المقدسة (فلسطين) من الحكام المسلمين، و بينما كانت الجيوش الصليبية تتجمع اتجه عداءهم الديني نحو المتحدات اليهودية في أرض الراين بتذبيح الناس و تدمير المستوطنات و لم تتمكن السلطات المحلية من إيقاف الصليبيين الهائجين. ففي بعض المتحدات فضل اليهود ألانتحار الجماعي على الوقوع في أيدي الغوغاء و افتتح الصليبيون عهدا جديدا لحياة اليهود الأوربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت