فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 124

تحت الحكم الإسلامي: نشأ الإسلام دينا موحدا آخر في الجزيرة العربية في القرن السابع و فتحت القوات الكثير من أقاليم الإمبراطورية البيزنطية في القرنين السابع و الثامن. رحب اليهود بالتغيير في الحكم، و رغم أنهم كانوا يلقون عوائق دينية و اقتصادية تحت الحكم الإسلامي إلا أن أحوالهم تحسنت. فالفتوحات الإسلامية امتدت من بابل إلى مصر و فلسطين. و للمرة الأولى في التاريخ كان المركزان الرئيسيان للحياة اليهودية في بابل و فلسطين تحت حكم واحد، غير أن التوازن قد انتقل إذ أصبحت بابل هي المركز الثقافي و التراثي الأهم. و منذ القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر حدثت إنجازات ثقافية كبيرة في العالم الإسلامي و بخاصة في بابل ساهمت و استفادت من تلك المنجزات. فالأكاديميات في بابل كان يرأسها رابيون بارزون ساهموا في تأليف التلمود البابلي ليكون النص الرسمي للدين اليهودي. كما أنهم وضعوا التقاليد البابلية نظاما يحتذى في كل عالم اليهودية، إذ جعلوا من الدراسة المثل الأعلى للتدين. وأبرزهم كان سعديا بن يوسف الذي كان من عقلاء القرن العاشر الذي ترجم الكتاب العبري إلى اللغة العربية - لغة الأراضي الإسلامية فمن خلال هذه الترجمة و تعليقه على الكتاب باللغة العربية أوجد سعدية أدبا يهوديا بالعربية و أصبح الأول من بين كثير من الفلاسفة اليهود في العالم الإسلامي. فالفيلسوف موسى الميموني من مصر بزّ سعدية في الأهمية مستفيدا من الروح الريادية لسعدية إذ رفع الميموني عالم العلم اليهودي إلى ارتفاعات خيالية في القرن الثاني عشر. فيهود العالم الإسلامي نقلوا أيضا المؤلفات الفلسفية للبلدان القديمة و الإسلامية إلى المسيحيين الأوربيين فهم ترجموا العديد من التراث الفلسفي من العربية إلى العبرية كما ساعد يهود آخرون في ترجمتها من العبرية إلى اللاتينية التي كانت اللغة المكتوبة للمثقفين الأوربيين في ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت