وهو اتفاق جميع العلماء أو أغلبهم في عصر معين. [1] والإجماع دليل لمعرفة الأحكام وعللها ومقاصدها المنوطة بها، وهو أحيانًا يُثبت ما هو قطعي يقيني من تلك العلل والمقاصد، إذ يخرجها من دائرة الظنون والاحتمال إلى دائرة القطع واليقين، وأوضح شاهد على ذلك جمع القرآن الكريم وكتابته لمقصد حفظه من الضياع وصيانته من التحريف.
فالعمل بالإجماع عمل بالمقاصد والعلل والحِكم، التي انعقد الإجماع على أحكامها، ويضاف إلى ذلك طابع القطع واليقين لتلك المقاصد والعلل والحِكم، باعتبارها قد صارت وثبتت بالإجماع عليها، والاعتبار على أنها حجة معتبرة وحق مقطوع به. [2]
2.القياس:
وتتمثل الناحية المقصدية للقياس باعتباره أصلًا معقولًا يقابل النصوص والآثار، ويعالج الحوادث والقضايا غير المتناهية، بحملها على أمثالها وأشباهها، بموجب الاشتراك في العلة أو الحكمة أو المقصد، فهو بذلك يفيد أهمية فهم مقاصد النصوص وضرورة النظر إلى عللها وحِكَمها ومصالحها [3] . ويرى بعض المحدَثين أمثال الدكتور حسن الترابي، ضرورة الخروج من النمط الضيق للقياس الذي يراه الفقهاء الأوائل، والانطلاق نحو القياس الفطري الواسع، بحيث ننظر إلى الطائفة من النصوص ونستنبط من جملتها مقصدًا معينًا من مقاصد الدين أو مصلحة معينة من مصالحه، ثم نتوخى ذلك المقصد حيثما كان في الظروف والحوادث الجديدة. [4]
3.الاستحسان:
(1) المدرسي، آية الله: التشريع الإسلامي مناهجه ومقاصده، (بيروت: دار الرائد العربي، ط1، 1414هـ/1993م) ، ج2، ص126.
(2) الخادمي، نور الدين: الاجتهاد المقصدي، ص114.
(3) المرجع السابق، ص16.
(4) الترابي، حسن: قضايا التجديد: نحو منهج أصولي (الخرطوم: معهد البحوث والدراسات والاجتماعية، ط1، 1411هـ/1990م) ، ص206.