فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 29

أيها الإخوة الكرام. . النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطانا معيارًا دقيقًا وميزانًا واضحًا قسطًا في مسألة الخيرية فقال - صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ) (1) وهذه شهادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لا ينطق عن الهوى في فضيلة تعلم القرآن وتعليمه خيركم أي خير هذه الأمة من تعلم القرآن وليس التعلم هنا فقط تعلم الألفاظ إنما هو تعلم اللفظ مع المعنى خيركم من تعلم القرآن وعلمه فإقبال الناس وإقبال المرء على القرآن دليل واضح على خيريته وله من الخيرية بقدر هذا الإقبال فالذي يقبل فقط على حفظ القرآن فيه من الخيرية ما يقابل الحفظ فقط والذي يقبل على حفظه وفهم معناه وتدبره واستنباط الحكم والأحكام منه هذا فيه من الخيرية ما ليس في غيره، من يقبل على هذا كله حفظًا وفهمًا وتدبرًا ويعقد ذلك بالعمل هذا فيه من الخير ما ليس في غيره وهلم جرًّا.. فبقدر أخذك للقرآن علمًا وعملًا بقدر ما يكون معك من الخير وبقدر ما يحصل لك الكمال إذا استكملت مراتب التعلم ثم انتقلت إلى مراتب التعليم، فالتعليم للقرآن العظيم من خير الأعمال لأنه به تحفظ الشريعة وليس فقط كما ذكرنا التعليم للفظ بل التعليم للفظ والمعنى، والعجيب أيها الإخوة أنك إذا نظرت إلى سير العلماء على اختلاف أزمانهم ودرجاتهم في العلم ونفعهم للأمة تجد أنهم في آخر أوقاتهم يتحسرون على عدم الاشتغال أو يندمون على عدم الاشتغال بالقرآن ودوا لو أنهم أعطوا القرآن من النظر والبحث والتأليف والقراءة ما ليس لغيره من العلوم وذلك لما وجدوا في القرآن من الأثر والنفع والبقاء فإن في القرآن من العلم ما ليس في غيره يكفي قول الله جل وعلا في ذكر القرآن ?بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ? (2) وقد طلب الكفار من النبي - صلى الله

(1) …أخرجه البخاري من حديث عثمان بن عفان في كتاب فضائل القرآن برقم 4639.

(2) …العنكبوت: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت