فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

وقد سار على هذا السلف الصالح فكانوا يقدمون القرآن على كل أحد واستمع إلى ما جرى لابن خزيمة رحمه الله وهو الملقب بإمام الأئمة يقول ابن خزيمة: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة - ليتلقى عنه - قال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك فاستظهرت القرآن أي حفظته فقال: امكث حتى تصلي بالختمة - يعني حتى تصلي بنا وتختم بالقرآن - يقول: ففعلت فلما عيدنا أي انتهى رمضان وختمت بهم القرآن أذن لي فخرجت إلى مرو - يطلب هذا المحدث ليتلقى عنه - وسمعت بمرو من فلان وفلان فنعي إلينا قتيبة أي إنه لم يدركه ولم يتلقّ عنه، والشاهد من هذا أن السلف رحمهم الله ومن سلك سبيلهم ومن سار على طريقهم كانوا يجعلون القرآن في المرتبة الأولى في التعلم وحال الناس اليوم أنهم يشتغلون بعلوم الآلات وبالعلوم الأخرى عن القرآن فليس لهم نصيب من التفسير ليس لهم نصيب من علم القرآن وما فيه من الأحكام بل حتى الذين يشتغلون بالقرآن تفسيرًا ليس لهم نصيب من القرآن في استنباط الأحكام فالقرآن مشتمل على أحكام وحكم كثيرة تحتاج إلى استنباط تحتاج إلى نظر ولا يمكن أن تستنبط ولا أن تحصل ولا أن تدرك إلا بإمعان النظر والتأمل والقراءة في كلام العلماء وجمع ما تفرق من كلام أهل العلم في آيات الكتاب الحكيم ليحصل للإنسان الخير وليحصل له الفقه في كتاب الله عز وجل والمعرفة بالقرآن الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت