فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 29

القرآن أيها الإخوة منزلته عند السلف مقدمة على سائر العلوم ولذلك كانوا لا يشتغلون مع القرآن بشاغل وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه منع كتابة الحديث حتى استقر الأمر وميز القرآن عن غيره وحفظ القرآن عن غيره وقيل: إن منع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة غير القرآن في وقته - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ليتميز القرآن عن غيره ولئلا يشتغل الناس بغير القرآن حتى بقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد تنبه الصحابة إلى هذا الأمر فكان القرآن عندهم بالدرجة الأولى حتى إنهم كانوا يقولون:"إذا حفظ الرجل فينا سورة البقرة جد عندنا"، أي عظم وارتفع قدره وكان له من المنزلة ما ليس لغيره، لأنها السورة التي تضمنت الأحكام الكثيرة والأوصاف العظيمة لرب العالمين ففيها آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله جل وعلا المهم أيها الإخوة أن الصحابة كانوا لا يعدلون بالقرآن شيئًا والناظر في أحوال كثير ممن يشتغلون بالعلم في هذه الأزمنة يجد أنهم عن القرآن معرضون والإعراض ليس إعراض هجر وبعد إنما هو إعراض ترتيب في أولويات طالب العلم إن أولى وأعظم ما اشتغل به من أراد العلم أن يشتغل بالقرآن العظيم حفظًا وتلاوة وتدبرًا وفهمًا للمعنى وإقبالًا على ما قاله أهل العلم في هذا الكتاب الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت