فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 21

وهو شرط ذكره النحاة في مقدمة شرائط المفعول له . فقد قال ابن جني ( ت 392) "ان المفعول له لا يكون الا مصدرا" (84) ، وقال ابن عصفور:"ويشترط فيه ان يكون مصدرا" (85) . ونلمس أهمية هذا الشرط في تصدره تعريفات المفعول له عند النحاة . ومثال ما لم يكن مصدرا قوله تعالى: (( واذا استسقى موسى لقومه ) ) (86) ،وقوله تعالى: (( والانعام خلقها لكم ) ) (87) ، وقوله تعالى: (( كذلك سخرناها لكم ) ) (88) ، وقوله تعالى: (( هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ) ) (89) ، لكم: أي لاجلكم وانتفاعكم (90) . واما علة كونه مصدرا فلا فادته العلية وإيحائه السببية ،خلافا للذوات التي لا تفيد ذلك (91) .

2ـ مشاركا للحدث في الفاعل:

فمثال ما فقد اتحاد الفاعل في كلام العرب قول الشاعر ابن صخر الهذلي:

واني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر

ففاعل تعروني هو (هزة) غير فاعل الذكرى وهو المتكلم. واما في الذكر مما فقد هذا الشرط قوله تعالى"لتركبوها وزينة" (92) ، فخلق الخيل والبغال والحمير علة الركوب . و (لتركبوها) بتقدير: لان تركبوها . واقترنت باللام لاختلاف الفاعل، ففاعل الخلق غيره فاعل الركوب فالأول هو الخالق (جل ثناؤه) والثاني هو المخلوق . وانتصب"وزينة"لاتحاد فاعل الخلق والتزيين ، وهو الله عز وجل . وهو مفعول له معطوف على محل لتركبوها (93) . ولا يرى بعض النحاة ضرورة من مشاركة الفاعل مستدلين بقوله تعالى: (( يريكم البرق خوفا وطمعا ) ) (94) . لاختلاف الفاعل فالإرادة فاعلها الله-عز شانه- والخوف من الخاطبين . وكذلك قوله تعالى: (( فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا استكبارا في الارض ومكر السيء ) ) (95) لاختلاف الفاعل ، ففاعل زيادة النفور غيره فاعل الاستكبار . وقوله تعالى: (( تجري باعيننا جزاء لما كان كفر ) ) (96) اختلف في الآية الكريمة فاعل الجري وهو السفينة عن فاعل الجزاء وهو الله عز شانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت