وإذا ما تمعّنا بشكلٍ دقيقٍ الأعمالَ المميّزةَ للمترجمين السابقين من أمثال نايدا (Nida 1964) ونايدا وتيبر (Nida and Taber: 1969) كذلك كاتفورد (Catford 1965) الآنف الذكر، نجد أنّ نايدا وتيبر قد انتهجا وطوّرا خلال ترجمتهما للإنجيل المقّدس نظرية في الترجمة اشتملت على مفاهيم القواعد التوليدية (transformational generative grammar) وقواعد التحليل اللغوي لمكونات التراكيب (componential analysis) . وهذا يعود لدرجة كبيرة لأهمية ونوعية الموضوع الذي يترجمانه في كونه موضوع ديني بحت وكلام الله العظيم الشأن وبالتالي يجب التركيز عليه وفعل ما يمكن فعله للحفاظ على كلماته ومدلولاتها ومضامينها والمعنى الذي أريد في النصّ الأصليّ حرفيًا. يقوم هذان المترجمان للإنجيل بتقديم أنجع التوصيات لإتباع الخطوات التي طبّقاها في مجال ترجمة النّص الديني من تحليل للنصّ الأصلي ثمّ نقل له ثمّ إعادة صياغة وانتهاءً باختبار ما توصّلا إليه من نتائج على صعيد النصّ في اللغة الهدف. والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا في حال ترجمة من هذا النوع سواءً أكانت للإنجيل المقدس أم للقرآن الكريم أو لأي كتاب أو نصّ ديني هو: هل ما يمكن تطبيقه وانتهاجه أثناء ترجمة نصٍّ من هذا القبيل يمكن أن يعمّم ويعتمد عند ترجمة نصوص من أنواع أخرى كالأدبية والعلمية والفلسفية والتاريخية وغيرها؟ أم هل لدى مترجمين في حقلٍ مثل هذا الحقل المميّز كامل الحقّ في عدم التصرّف والانصياع لمكنوناته اللغوية ومدلولات تراكيبه المعنوية؟ في حال الإجابة على تساؤلات من هذا القبيل، هل يحتمل الجواب محاولة الأخذ بعين الاعتبار نوعية الثقافة في اللغة الهدف ومستوى المتلقي وقناعاته إلى جانب اعتبارات أخرى من جغرافية المنطقة التي يسكنها هؤلاء المتلقين وطبيعة تفكيرهم وأوساطهم الاجتماعية ...