وهم متشابهو الملامح في القصص التي رصدهم فيها، وفي هذا إشارة إلى الوجه السلطوي، الوجه المحدّد المعالم، القاسي، والمخيف، الذي لايتغيّر أبدًا. تمامًا كما عبّروا في منطوقهم سابقًا عن لغة واحدة باردة، وقاسية، هي لغة القمع، وإلغاء الآخر. إذ ملامحهم تتحدّد بالثبات ممّا لا يترك مجالًا لأي تصوّر آخر بإمكانيّة تغيير هذا الوجه، وهو ما يذكّرنا بما أسماه توماشفسكي:"مميّزات الشخصيّة الحكائيّة"خاصّة وأنّ هذا الوصف يتّبع عنده بممارسات لا إنسانيّة، تترجم ما يمكن أن يتوقّعه القارئ من تصعيد الموقف الدرامي للحال التي يرصدها. يقول توماشفسكي:"يعتبر تقديم الشخصيّات - وهي نوع من الدعائم الحيّة لمختلف الحوافز - نسقًا شائعًا لتجميع هذه الأخيرة، وربطها. إنّ إلصاق حافز معيّن بشخصيّة معيّنة يسهّل عمليّة انتباه القارئ، كما أنّ الشخصيّة تقوم بدور خيط مرشد، يسمح بالاسترشاد بين ركام الحوافز، وبدوره وسيلة متباعدة لتصنيف الحوافز المختلفة، وتنظيمها" [1] .
(1) - مجموعة من المؤلّفين. نظريّة المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيّين الرّوس، ت. إبراهيم الخطيب (بيروت: الشركة المغربيّة للناشرين المتّحدين، مؤسّسة الأبحاث العربيّة، طـ1، 1982) 204.