إنَّ الاهتمام الَّذي أولاه (ياكبسون) للخطاب الشِّعريِّ ارتبط بمفهوم الوظيفة المهيمنة، من دون سواه؛ لأنَّه يتميَّز دومًا بهيمنة إحدى الوظائف السِّتِّ عليه وهي الوظيفة الشِّعريَّة، من دون إهمال الوظائف الأخرى، أي أنَّ هذه الوظيفة تهيمن على الفعل اللُّغويِّ المثار، في حين تنهض بقيَّة الوظائف بمهمَّة ثانويَّة؛ ذلك أنَّ الوظائف السِّتَّ لا تظهر بالدَّرجة نفسها في عمليَّة التَّلفُّظ هذه، ولكنَّها تظهر جليَّة واضحة حسب أهمِّيتها في النَّصِّ من دون أن تطمس الوظائف الأخرى؛ إذ إنَّها في الأثر تمارس تأثيرها في الوظائف الأخرى كلِّها. [1]
لقد أعطى البحث في مكانة الوظيفة المهيمنة دفعًا كبيرًا؛ لأنَّه يحاول جاهدًا أن يحدِّد خصوصيَّة الأدب مشدِّدًا على الواقعة الأدبيَّة؛ لأنَّها واقعة قابلة للرَّصد العلميِّ، إذ يتمُّ فيها رفض كلِّ العوامل الخارجيَّة المحيطة المتغيِّرة الَّتي تجعل من النَّصِّ مجرَّد وثيقة تاريخيَّة أو اجتماعيَّة، ولأنَّها دفاع عن نظريَّة الإبداع، لأنَّه إبداع له خصائصه الَّتي تجعله قائمًا بذاته، وجزءًا من النِّظام الاجتماعيِّ القائم.
ويخلص (ياكبسون) إلى أنَّ تنوُّع الأجناس الأدبيَّة وخصوصيَّتها مرتبط بتضافر الوظائف اللُّغويَّة الأخرى مع الوظيفة الشِّعريَّة المهيمنة في شكلٍ تراتبيٍّ متنوِّع. إذ تسهم الوظيفة الانفعاليَّة إلى جانب الوظيفة الشِّعريَّة في الشّعر الغنائيِّ؛ لأنَّه يركِّز على ضمير المتكلِّم، في حين أنَّ الشِّعر الملحميِّ يفتح المجال أمام الوظيفة المرجعيَّة لتسهم إلى جانب الوظيفة الشِّعريَّة؛ لأنَّه يركِّز على ضمير الغائب، وشعر ضمير المخاطب يتميَّز بمساهمة الوظيفة النِّدائيَّة باستعمال صيغ محدَّدة كالأمر والنِّداء والنَّهي.
ثبت المراجع:
أ . الكتب العربيَّة:
(1) . ينظر: ياكبسون، رومان- قضايا الشِّعريَّة، (م.س) ، صـ (79) .