ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّه لا ينبغي لإحدى من تلك الوظائف السِّتِّ - كما سلف- أن يلغي الوظائف الأخرى، فإذا ألغيت الوظيفة الانفعاليَّة - على سبيل المثال- تحوَّل النَّصُّ النَّقديُّ إلى نقدٍّ انطباعيٍّ يتركَّز فيه بحث النَّاقد على ذاته، إذ ينصرف إلى انفعالات بعيدة عن النَّصِّ والنَّقد كليهما، كما هو الحال عندما تلغي الوظيفة الشِّعرية أيضًا الوظائف الأخرى كالوظيفة المرجعيَّة مثلًا يسترسل النَّاقد بلغة شعريَّة تنغلق على ذاتها مشكِّلة عالمها الخاصّ بعيدًا عن النَّصِّ المدروس.
بقي أن يشار إلى مفهوم العنصر المهيمن، فما هي الوظيفة المهيمنة؟ وهل هي وظيفة جديدة تضاف إلى الوظائف الستِّ السَّابقة؟ أو هي وظيفة تنشأ تحت تأثير إحدى تلك الوظائف؟.
مفهوم الوظيفة المهيمنة:
لقد أخذ البحث في معنى الوظيفة المهيمنة ومنزلتها شكلًا معمَّقًا عندما أدرك (ياكبسون) أنَّ العلاقات المكوِّنة للتَّشكيلات الدِّلاليَّة في البنية الشِّعريَّة تحتفظ بالمركز نفسه لها في النُّصوص الفنِّيَّة كافَّة.
فالعناصر الَّتي كانت في الأصل تقبع في مواقع ثانويَّة ضمن إطار محدَّد لمجموع معيَّن من القواعد الإنشائيَّة العامَّة تصبح في مواقع متقدِّمة أساسيَّة، وخلافًا لذلك تغدو العناصر الَّتي كانت في أصلها مهيمنة على العمل ذات أهمِّيَّة صغرى فتصبح اختياريَّة.