الصفحة 13 من 25

وجاء أبو حيان في وقت وصلت فيه المصطلحات النحوية إلى وضع أخير، وأصبحت معروفة به. وعلى هذا فإنه ليس من الممكن أن يحاول تغيير اصطلاح قد شاع تداوله بين المتعلمين والنحاة.

وهكذا نلاحظ أن أغلب المصطلحات التي استعملها أبو حيان كانت بصرية، وكان دوره مقصورًا على ما شاع من هذه المصطلحات وعم استعماله.

*أسلوب أبي حيان في الارتشاف:

استطاع أبو حيان أن يقدم لنا تلك المسائل النحوية، والحقائق العلمية في كتابه، بأسلوب يتسم في أغلب أحواله بالبساطة والدقة، فكان يعتمد على الموازنة الدقيقة بين آراء النحاة، ثم يختار أكثرها استعمالًا وأصحها نقلًا ورواية. أي أنه يأخذ بالنقل والرواية ثم بالاستقراء والتحليل.

وكان أبو حيان يتحرّى صحة النقل معتمدًا في ذلك على صحة الرواية، ونجد في الارتشاف كثيرًا من العبارات التي تدل على ذلك مثل: ويروى عن بعض العرب، وقالت الأعراب.. وحكى قطرب، وحكى يعقوب.. وكقوله: انتهت هذه المسائل من كلام الفراء.. وكقوله: والذي حكيناه نقلناه عن أبي جعفر النحاس.

*اهتمامه باللهجات والقراءات:

كان أبو حيان شديد الاهتمام بلغات القبائل، ويظهر ذلك جليًا في كتابه البحر المحيط، فقد بلغ عدد اللهجات التي عزا إليها أربعًا وستين قبيلة (50) .

وقد قال أبو حيان"كل ما كان لغة قبيلة يقاس عليه (51) ."

وكان يأخذ بالمنقول من اللغات، ولا يذهب إلى استكراهها، يظهر ذلك عن تفسيره لقوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة (( 52) . وقرئ الشجرة بكسر الشين، وقرئ أيضًا الشيرة بكسر الشين والياء المفتوحة بعدها، وكره أبو عمرو هذه القراءة، قال أبو حيان: وينبغي أن لا يكرهها، لأنه لغة منقولة فيها (53) .

وهذا الاهتمام باللهجات إنما يرجع إلى ما بين اللهجة والقراءات والنحو من ارتباط وثيق إذ القراءات تعتمد في أوجه خلافها على ما بين اللهجات من فروق وخلاف، كما أن لهجات القبائل ما هي إلاَّ نحو من نحو اللغة الفصحى وطريق منه (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت