الصفحة 12 من 25

والتغيير: عربت معدة الرجل، وأعربها الله: غيَّرها.

والانتقال: عربت الدابة في مرعاها: جالت.

وأما الإعراب في الاصطلاح: فذهبت طائفة إلى أنه نفسه هو الحركات اللاحقة آخر المعربات من الأسماء والأفعال، وعلى هذا فالإعراب عندهم لفظي، وهو اختيار ابن خروف.. وطائفة: إلى أن الإعراب معنوي، وهو تغيير في آخر الكلمة، أو ما كالآخر لعامل دخل عليها نفسها.

ثانيًا: كان يميل إلى عدم الإيغال في تحليل الحدود والتعريفات، وذلك في أغلب أبواب الكتاب، وكأنه يرى أن التعريف وسيلة لتصوّر الموضوع، لا غاية مقصودة، وإذا كان الهدف من التعريف والحد، هو التبيين والوضوح، فإن الأبواب النحوية الواضحة لا تحتاج إلى حد، ولهذا نجد أبا حيان يردد عبارة"إن هذا لا يحتاج إلى رسم (48) ولا إلى حد (49) ."

فمن ذلك قوله في باب التابع: وهو محصور بالعد، ولا يحتاج إلى رسم، ولا حد، وهو النعت، وعطف البيان، والتوكيد، والبدل، وعطف النسق.

وفي تعريف التوكيد يقول: التوكيد معنوي ولفظي، والمعنوي تابع بألفاظ مخصوصة فلا يحتاج إلى حد ولا رسم.

وهكذا نرى أن أبا حيان لم يهتم كثيرًا بالحدود والتعريفات، وأعتقد أن هذه النظرة صحيحة، لأنه ما دام معنى التعريف وتصور الموضوع واضحًا في أكثر الأبواب النحوية، فلا ضرورة تدعو إلى الإسهاب فيما يدخل تحت التعريف أو يخرج عنه. ومهما يكن من أمر فإن أبا حيان يمثل مرحلة من مراحل التطور للتعريف النحوي.

أما المصطلحات النحوية التي نستعملها الآن فقد مرّت بتطورات قبل أن تستقر على الشكل المألوف لدينا. وحسبنا أن ننظر في كتاب سيبويه الذي يعد المصدر الأول الذي استقى منه النحاة علم النحو اصطلاحاته، لندرك ما طرأ على هذه المصطلحات من تغيّر وتطور.

أي أن المصطلحات النحوية قد مرّت بمراحل وتدرجت إلى أن ثبتت واستقرت في القرن الرابع الهجري، وكان دور النحاة الذين جاؤوا بعد هذا لم يتجاوز الاختيار والتسليم بما شاع منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت