الصفحة 16 من 22

وكذلك ذهب أبو عمرو الجرمي بشيء منه إلى أبي عبيدة، وكأنه ينكره، وقال له: عمن أخذت هذا يا أبا عبيدة فإن هذا تفسير خلاف تفسير الفقهاء؟... فقال له، وقد ضاق به: (هذا تفسير الأعراب البوالين على أعقابهم فإن شئت فخذه وإن شئت فدعه) . (75) .

أما في الكوفة فقد كان موقف علمائها أشد حدة مما ذكرنا، فهم أنكروا عليه ما ورد في تفسيره، وشنعوا عليه حتى قال الفراء:"لو حمل إلي أبو عبيدة لضربته عشرين في كتابه المجاز" (76) ، وكثيرًا ما قال في كتابه:"معاني القرآن"،"وقد قال بعض من لا يعرف العربية"، (77) ، قاصدًا أبا عبيدة.

وهنا يحق لنا أن نتساءل:

ما الأسباب التي جعلت علماء البصرة والكوفة يقفون من تفسير أبي عبيدة موقف المنكر المستهجن؟...

لقد عزا بعض الباحثين الاختلاف حول كتاب المجاز في البصرة إلى الخصومة بين النزعة العقلية، والنزعة النقلية (78) ، إذ كان مسلك أبي عبيدة في عدم التزامه بآثار السلف في التفسير، واعتماده على النزعة العقلية، والتفكير الحر والنظر الدقيق المستقل خروجًا على ما كان عليه علماء اللغة والتفسير الذين كانوا يتحرجون أشد الحرج ويلتزمون بآثار السلف (79) ، على حين كان موقف علماء الكوفة من كتاب المجاز من أول الدلائل على العصبية القائمة بين البلدين (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت