ب ـ إذا مر ببعض وجوه الإعراب مسَّها مسًا خفيفًا من غير أن يقف عليها أو يتأملها بعمق نظر النحاة (67) ، ويكاد النصب على المصدرية يشكل قاعدة لديه فكثيرًا ما ذكر المصدر سببًا للنصب (68) .
ج ـ يقول بالإعمال (69) ، ويذكر العامل المحذوف أحيانًا ليعلل حركة كلمة (70) ، ولكن دون أن يبالغ في ذلك أو يتزيد أو يتمحل فعل متأخري النحاة.
د ـ له شخصية مستقلة ورأي حر، فلا يتقيد ـ وهو البصري ـ بمذهب أهل البصرة، فيستعمل أحيانًا مصطلحًا كوفيًا كالكناية التي يعبر بها الكوفيون عن الضمير (71) ، وقد يعمم عليه قاعدة نحوية (72) .
لماذا تألب على أبي عبيدة معاصروه؟
ما إن ألف أبو عبيدة كتاب"المجاز"، وذاع أمره حتى أحدث ضجة كبيرة في البيئات العلمية في البصرة والكوفة على السواء.
في البصرة كان الأصمعي يحمل لواء الحملة ويتهمه بأنه فسر القرآن برأيه فلما بلغ ذلك أبا عبيدة سأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو، فذهب إليه وسأله: أبا سعيد، ما تقول في الخبز؟... قال: هو الذي تخبزه وتأكله، فقال له أبو عبيدة: فسرت كتاب الله برأيك؟... قال: قال تعالى: (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا( [يوسف: 36] . قال: الأصمعي: هذا شيء بان لي فقلته ولم أفسره برأيي، فقال له أبو عبيدة: وهذا الذي تعيبه علينا كله شيء بان لنا فقلناه ولم نفسره برأينا(73) .
وانتقل هذا الحرج إلى أبي حاتم السجستاني الذي قال ـ وقد سئل عن كتاب المجاز: (إنه لكتاب ما يحل لأحد أن يكتبه، وما كان شيء أشد علي من أن أقرأه قبل اليوم، ولقد كان أن أضرب بالسياط، أهون علي من أن أقرأه) ، ثم نازعته إليه نفسه فقرأه، والتقى بحمد بن المعذل فصار كل منهما يقول للآخر:"وقفني على خطأ أبي عبيدة في القرآن"، (74) .