وسارت الإجراءات بشكل طبيعي جدًا حتى تم نقل القطع المطلوبة إلى لندن بواسطة طائرة شحن تابعة لشركة TWA حيث بقيت لمدة أسبوعين في عنبر التخزين التابع لمنطقة مطار هيثرو الحرة . وعند نقل البضائع إلى طائرة عراقية تدخلت الجمارك وأوقفت عملية النقل وألقت القبض على خمسة عاملين في شركة الطيران بينهما عراقيان ولبناني وبريطانيان .
وفي سان دييغو ، فقد أدت متابعة خيوط الشبكة إلى القبض على عدد من البريطانيين العاملين في فروع شركات بريطانية في أميركا .
وشكلت القطع المصادرة مفاجأة للسلطات . فمنذ سنة أو سنتين والتقارير تتالى عن اعتزام بغداد صنع أسلحة نووية . فأكدت القطع المصادرة أسوأ مخاوف الخبراء وتساءلوا عما إذا كان العراق قد اقترب أكثر مما توقعوه من صنع القنبلة .
ورد صدام على ذلك بخطاب أشار فيه إلى"القوى المعادية للعرب التي تحاول وقف تقدم العراق". لقد كان في موقف حرج .
وفي أيلول من العام 1989 هز انفجار ضخم المجمع العسكري للإسكندرية الواقعة جنوبي بغداد حيث يتم تصنيع السلاح الكيميائي . وبالرغم من التعتيم التام على ما حدث فإن صور الاقمار الصناعية للتجسس وما أدلى به بعض الشهود العيان أظهرت ضخامة الكارثة: أكثر من 700 قتيل ومئات المصابين بعاهات دائمة . وفي شباط 1990 حاول أحد الصحافيين التابعين لمجلة الاوبزرفر البريطانية التحقيق في تلك الماسأة . وكان اسمه فرزاذ بازوفت ، من اصل إيراني ويحمل الجنسية البريطانية . ولم يكد هذا الصحافي يبدأ بجمع المعلومات حتى ألقت المخابرات العراقية الرهيبة ، التي يديرها سبوي الأخ غير الشقيق لصدام ، القبض عليه . وبعد ان اتهم بالتجسس لحساب إسرائيل عرض على شاشة التلفاز حيث أدلى باعترافات بدا انها فرضت عليه وانتزعت منه بالقوة . ولقد أدى حكم الاعدام الذي صدر بحقه إلى موجة احتجاج لا في أوروبا والولايات المتحدة فقط بل من قبل بعض المسؤولين العرب .