بعد أن تحالف صدام حسين مع موسكو وعقد معها معاهدة"صداقة وتعاون"في عام 1972 أخذ يقيم علاقات مع الأقطار الغربية لأنها هي وحدها القادرة على تزويده بما يحتاجه . فعندما اعتزم في أواسط السبعينات إنشاء صناعة نووية زوده الفرنسيون بالمفاعل المطلوب ضاربين عرض الحائط بمخاطر الانتشار النووي . ولم يخف صدام رغبته في حيازة أسلحة ذرية . ( وقد أصيبت أحلامه بنكسة في 1981 عندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على المفاعل النووي العراقي أوزيراك ) .
وكانت لديه ترسانة ضخمة من الأسلحة الكيماوية التي استخدمها ضد القوات الإيرانية والقرويين الأكراد . وهنا أيضا لعبت المساعدات الغربية دورا أساسيا . وقد أعد الخبراء قائمة بأسماء ثلاثمئة شركة أسهمت بدرجات متفاوتة في تسلح العراق وخصوصا في صنع الأسلحة الكيماوية . وكانت أكثر الشركات نشاطا في هذا الباب ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا والنمسا وبلجيكا . بالرغم من أن الولايات المتحدة كانت دائما تنفي أنها تزود العراق بالأسلحة فإن كثرة من الشركات الأميركية الخاصة باعت مواد حربية لبغداد عبر شركات أخرى لعبت دور الوسيط .
إن العملية التي كشف النقاب عنها في مطار هيثرو اللندني يوم 28 آذار 1990 اظهرات اتساع هذه التجارة . فقد وضعت الجمارك البريطانية عندئذ يدها على قطع كهربائية لأغراض عسكرية تدخل في تركيب الصاعق الخاص بالقنبلة النووية .وقد تطلبت هذه المصادرة 18 شهرًا من التحقيقات المشتركة للأجهزة الامنية البريطانية والجمارك الأميركية . وقد تم صنع تلك القطع في شركة أميركية تقع ضمن ولاية كاليفورنيا وبالتحديد في سان دييغو .
بدأت العملية عندما اتصل وسطاء يعملون لحساب العراق بهذه الشركة فسارع مدراؤها إلى إبلاغ أجهزة الجمارك الأميركية التي دست أحد رجالها بين المفاوضين .