وفيها خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية فانتهب أموالهم واستباح قتالهم فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام وهو يقول أنا الله وبالله أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا بل يقتلون وهم كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك
ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرام ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة وذلك المدفن والمكان ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم لأنهم محرمون شهداء في نفس الأمر هدم قبة زمزم وأمر بقلع الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه ,و أخذ الحجر الأسود معه. (1)
ذكر ابن القيم في نونيته أن ابو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية نهبوا أموال الحاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الاسود وانفذه الى هجر فخرج اليه أمير مكة في جماعة من الاشراف فقاتلوهم فقتلهم أجمعين وقلع باب الكعبة وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات فطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام بدون كفن ولا غسل ولا صلاة على أحد منهم وأخذ كسوة البيت فقسمها في اصحابه ونهب دور أهل مكة (2)