... قال الشيخ حاتم [1] :
..."الدليل الخامس:"
... أن مسلمًا لما أراد أن يبيّنَ لخصمه أنه مخالفٌ للإجماع ، استدلّ ( فيما استدلّ ) بأسانيد لم يذكر فيها بعضُ رواتها ما يدلّ على سماعهم ممّن رووا عنهم ، ولا في شيءٍ من مروياتهم عنهم ، مع ذلك لم يتردّد أحدٌ في أن يحكم على تلك الأسانيد بالاتّصال والصحّة ؛ كما يقول مسلم . إلا ذلك الخصمُ المخالِفُ لمسلم ، فإنه طعن في تلك الأسانيد بعدم الاتصال ، بناءً على شرطه في قبول الحديث المعنعن .
... يقول الإمام مسلم:"فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى عن حذيفة وعن أبي مسعود الأنصاري ، وعن كل واحدٍ منهما حديثًا يُسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وليس في روايته عنهما ذِكْرُ السماع منهما ، ولا حفظنا في شيء من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط ، ولا وجدنا ذكر رؤيته إيّاهما في رواية بعينها ... ـ إلى أن قال: ـ وموطن الشاهد هو أن البخاري أحدُ من صحّح بعض الأسانيد التي ذكرها مسلم ."
... فأخرج البخاري حديث عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود ( رقم55 ) .
... أقول: هل اشترط أحد أن الصحابي إذا روى عن صحابي آخر لا بد له من سماع ؟ عبد الله بن يزيد صحابي قيل: إنه شهد في بيعة الرضوان وهو صغير ، وله مسند في مسند الإمام أحمد [2] ؛ وتحفة الأشراف [3] ، مع ذلك ذكر الإمام البخاري سماعه من أبي مسعود في صحيحه ، كتاب المغازي: حديث ( رقم4006 ) .
... ثم قال الشيخ حاتم:
... وأخرج البخاري حديث قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود ( رقم3302 ) ( رقم90 ) ( رقم1041 ) ( رقم702 ) .
... أقول: انظر حديث 1041 ، ففيه:"عن قيس قال: سمعت أبا مسعود يقول".
... ثم قال الشيخ حاتم:
... وأخرج البخاري حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس ( رقم5381 ) .
(1) 1 ـ الإجماع: ص90 .
(2) 1 ـ مسند أحمد: 4/307 .
(3) 2 ـ تحفة الأشراف: ج7/184 .