... وللإمام مسلم قول آخر حول هذه المسألة في صحيحه [1] عندما سأل تلميذه أبو إسحاق ... فحديث أبي هريرة ؟ فقال: هو صحيح ، يعني"وإذا قرأ فأنصتوا"؛ فقال هو عندي صحيح ؛ فقال: لِمَ لم تضعه هاهنا ؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا ، وإنما وضعته هاهنا ما أجمعوا عليه"."
... فثبت أن المحدثين كانوا مختلفين في تصحيح الحديث المعنعن فإن في إسناد حديث أبي هريرة محمد بن عجلان وقد عنعن ـ والمعاصرة والقرائن المعتبرة عند مسلم كلها موجودة ؛ فثبت التناقض في قوله الأول في المقدمة والثاني الذي هاهنا ، فما أدري هل رجع مسلم عن قوله الأول أم بقي عليه ؟ وقد اخترمته المنية قبل تنقيح كتابه وتبويبه ، ولم يرو عنه صحيحه إلا القليل يعدون بالأنامل ، ولم ينتشر في عصره وبعده كانتشار صحيح البخاري ، الإجماع الذي ادعاه مسلم في مقدمة صحيحه لم يعرفه شيخه الإمام أحمد الذي كان حافظا لسبعمائة ألف حديث ، بل قد أنكر مثل هذا الإجماع بدون معرفة الاختلاف ، ولا عرفه محمد بن يحيى الذهلي ، ولا شيخ شيخه أبو الوليد هشام بن عبد الملك ولم يأخذ منه أحد في زمنه ولم يعرفه الطحاوي ولا المقدسي صاحب شروط الأئمة الستة .
الإجماع السكوتي: درجته وحجيته عند المحققين
... أقول: هب ما رجع الإمام مسلم عن قوله الأول بل بقي عليه إلى أن توفاه الله تعالى ، فهذا الإجماع ادعاه هو الإجماع السكوتي ؛ إذ ليس فيه دليل يثبت الإجماع الإعلامي ، وقد ذكره المحققون لإثبات الإجماع السكوتي شرطا فلا بد من وجوده وإثباته ولا يمكن إثباته ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ، وبعد إثباته أيضًا مختلف فيه ، فمن
(1) 2 ـ صحيح مسلم: 1/304 .