الصفحة 13 من 40

قال أحمد:(وهكذا أقول:حديث عائشة هو على المقيم الذي يرسل بهديه ولا يريد أن يضحي بعد ذلك الهدي الذي بعث به [1] ،

(1) وعلى هذا فلو جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي كان يرسل بهديه في العشر من ذي الحجة لكان فيه نوع قوة وقرينة على حمل حديث أم سلمة على الكراهة أو على خلاف الأولى، أما ولم يقع هذا في شيء من الروايات فيبقى حديث أم سلمة على التحريم فهو محمول على وجه وحديث عائشة محمول على وجه آخر، ثم استدركت فقلت:قد وقع في حديث عائشة كما عند الشيخين من رواية عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة م أنه بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه، وهذا إنما كان في حجته التي حجها في العام التاسع ، ووقع عند البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم يبقى حلالًا حتى يرجع الناس، وتقدم في كلام ابن عبد البر أنه ما أرسل هديه - صلى الله عليه وسلم - مع الصديق إلا في السنة التاسعة بعد أن فتحت مكة، فعلى ما تبين فحديث عائشة م فيه قوة على ما استدل به الشافعي من صرف النهي عن التحريم،ويؤيد ذلك المعنى كما قال الشافعي: (( البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية ) )- نقله النووي في المجموع8/286-،ولكن قد يخفى على أم المؤمنين عائشة م دقيق أمره كامتناعه الأخذ من شعره وظفره،كما قال ابن قدامة في المغني - وسيأتي -: (( ولأن عائشة ل تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب فأما ما يفعله نادرا كقص الشعر وقلم الأظفار مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، وإن احتمل إرادتها إياه فهو احتمال بعيد ) )اهـ .

هذا وقد وقع في بعض ألفاظ حديث عائشة ل عند مسلم (ح1321) : (( فأصبح فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله ) )، فهذا ظاهر في أن قولها: (( فما حرم عليه شيء كان له حلًا ) )، إنما المراد به النساء لا أخذ الأظفار والشعر ، ولكن حملَ قولها: (( حلالًا ) )،وقولها: (( فما حرم عليه شيء كان له حلًا ) )على العموم قوي خاصة أن هذه الزيادة التي عند مسلم: (( يأتي ما يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله ) )،تفرد بها بعض الرواة عن القاسم عن عائشة ل وقد روى الحديث عند مسلم جمع عن أم المؤمنين عائشة ل من غير ذكر هذه الزيادة كعروة وعمرة وأبي قلابة والأسود ومسروق وكذا رواه جمع عند مسلم عن القاسم وهم أكثر وأوثق من غير هذه الزيادة فهي غير محفوظة أو هي من قبيل ذكر الغالب الظاهر فرواه بعضهم على التجوز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت